محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
104
كشف الأسرار النورانية القرآنية
برسوب بنسبة للمياه العذبة مكون من حجر ضارب للبياض سليسي قليلا يخالطه طفل رملي يحتوي على كتل متفرقة من حجر جيري الطاحون ، وهو حجر جيري سليسي مسامي غالبا ينسب للماء العذب ، ومسامه تارة تكون دقيقة وتارة خليات متسعة مبطنة ببلورات من كربونات الجير ، وهذا الحجر الحجري وإن كان مساميا فهو ذو صلابة ومتانة فإذا طرق عليه سمع له رنين وانتشر له شرر ، وهو يتحمل تأثير الهواء والرطوبة فلا يتغير كثيرا وبسبب ذلك يستعمل للبناء تحت الماء ، وإذا عومل بحمض الكذاب حصل فيه فوران ورسب منه راسب مكون من السليسي ، ويندر أن يحتوي على قواقع حفرية ومنه تصنع أحجار الطواحين ، وهو يوجد على الجهة الجنوبية الشرقية للقلعة العامرة المصرية من البساتين إلى نحو ثلثي جبل الجيوشي ، وطبقة القالون مكونة من حجر جيري محتوي على قواقع ومساكن أخطبوطية متبددة يستعمل لتسميد الأراضي ، وقد وجد كثير من عظام سلاحف وطيور وحيوانات ثديية . ( في حفريات الأرض الثالثة الوسطى ) : الصفة المميزة للمدة التي تكونت فيها الأرض الثالثة الوسطى هي اختلاطات النباتات الخاصة بالمنطقة الحارة من إفريقيا مع نباتات تنبت الآن في أوروبا ، وذلك كالنخيل والعناب ، وجملة أنواع من الفصيلة البقولية مختلطة بشجر الجوز والبلوط الخاصة بالمنطقة الحارة المعتدلة والباردة ، ويوجد سوى ذلك من أنواع الأشنا والتين والحور . والحيوانات التي كانت تسكن الأرض القارة هي حيوانات ثديية وطيور وزواحف وأسماك ، وقد خلقت حيوانات ثديية جديدة في المدة المذكورة ، وهي أنواع من القردة والخفاش وحيوانات كاسرة وحيوانات ذات كيس بطني وحيوانات قرادة وطيور وزواحف كالأفاعي والضفادع والسمندل ، وكانت المياه العذبة مسكونة بأسماك كثيرة ، والحيوانات الثديية هي التي ينبغي البحث فيها عن الأنواع المهمة المميزة لهذه المدة وهذه الحيوانات عديدة وشهيرة بحجمها وأشكالها وقد خلقت منها جملة أجناس فنيت وانقرض نسلها ، وقد خلق فيها الفيل والفرس والدب والهرة والفأر والجندبادستر والتابير ، وهذه الحيوانات على قيد الحياة الآن ، وكان يوجد قردة وكانت البحار مسكونة بعدة حيوانات خلقت في المدة المذكورة أكثرها حيوانات رخوة كبيرة ، وكانت تحتوي على حيوانات قشرية ، ونباتات المدة المذكورة مشابهة لنباتات عصرنا هذا ، وقد تكون منها الخشب الحفري المنسوب إلى هذه الأرض ولم يستحل إلى فحم حجري ؛ لأنه إنما اندفن في الأرض جديدا ولم تؤثر فيه الحرارة