السيد حسن آل المجدد الشيرازي
23
حديث " ذكر علي ( ع ) عبادة "
ولا من الحنفي كذلك ، وهكذا بقية أصحاب الأئمة الذين لم يخرج مجموع الرواة بعدهم عن التعلق بمذهب واحد من مذاهبهم أو موافقته . وحينئذ فلا يقبل في باب من الأبواب حديث إلا إذا بلغ رواته حد التواتر ، أو كان متفقا على العمل به ، وذلك بالنسبة لخبر الآحاد وما هو مختلف فيه قليل . وبذلك ترد السنة أو ينعدم المقبول منها ، وهذا في غاية الفساد ، فالمبني عليه كذلك ، إذ الكل يعتقد أن مذهبه ورأيه صواب ، وكونه باطلا وبدعة في نفسه أمر خارج عن معتقد الراوي . ولهذا لم يعتبروا هذا الشرط ولا عرجوا عليه في تصرفاتهم أيضا ، بل احتجوا بما رواه الشيعة الثقات مما فيه تأييد مذهبهم . وأخرج الشيخان فضائل علي عليه السلام من رواية الشيعة ، كحديث : " أنت مني وأنا منك " أخرجه البخاري ( 1 ) من رواية عبيد الله بن موسى العبسي ، الذي أخبر عنه البخاري أنه كان شديد التشيع ، وحديث : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " أخرجه مسلم ( 2 ) من رواية عدي بن ثابت ، وهو شيعي غال ، داعية . وهكذا فعل بقية الأئمة ، أصحاب الصحاح والسنن والمصنفات الذين لا يخرجون من الحديث إلا ما هو محتج به ، وصرحوا بصحة كثير منها ، وذلك كثير لمتتبعه ، دال على بطلان هذا الشرط . انتهى .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الصلح - باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان بن فلان . . الخ - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء . ( 2 ) صحيح مسلم : كتاب الإيمان - باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان .