السيد حسن آل المجدد الشيرازي

24

حديث " ذكر علي ( ع ) عبادة "

وإنما سقت لك كلام هذا الإمام الخريت - بطوله - لنفاسته ، وهو الحق الذي لا محيد عنه ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) ( 1 ) ، ولم أر من سبقه إلى هذا التمحيص الأنيق ، فاشدد عليه يديك ، وعض عليه بناجذيك ، والله الموفق والمستعان ( 2 ) . فإن قلت : ومع ذلك فقد يقال : إن الحديث فرد مطلق ، تفرد به وكيع بن الجراح في جميع طرقه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . قلت : وإن كنت ستعرف أن الأمر ليس كما قيل ، لكن لو سلم فلا ضير في ذلك ، فإن وكيعا متفق على ثقته ، وقد احتج به الجماعة ، ومن روى له الشيخان فقد جاز القنطرة - كما قاله الإمام أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي ( 3 ) . فتفرد مثل وكيع ليس بقادح البتة ، لأن الثقة إذا روى ما لم يروه غيره فمقبول إذا كان عدلا ضابطا حافظا ، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط ، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل - كما قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في اختصار علوم الحديث ( 4 ) - .

--> ( 1 ) سورة يونس 10 : 32 . ( 2 ) انظر في ذلك أيضا : دراسات في الجرح والتعديل : 2 153 ، لمحمد ضياء الرحمن الأعظمي - ط دار الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة سنة 1417 ه‍ . ( 3 ) هدى الساري : 403 ، تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 18 . ( 4 ) اختصار علوم الحديث : 50 .