السيد حسن آل المجدد الشيرازي

22

حديث " ذكر علي ( ع ) عبادة "

العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي عليه السلام ( 1 ) : وقد راجت هذه الدسيسة على أكثر النقاد ، فجعلوا يثبتون التشيع برواية الفضائل ، ويجرحون راويها بفسق التشيع ، ثم يردون من حديثه ما كان في الفضائل ، ويقبلون منه ما سوى ذلك . ولعمري إنها دسيسة إبليسية ، ومكيدة شيطانية ، كاد ينسد بها باب الصحيح من فضل العترة النبوية ، لولا حكم الله النافذ ( والله غالب على أمره ) ( 2 ) ، ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ( 3 ) . قال : وأول من علمته صرح بهذا الشرط - وإن كان معمولا به في عصره إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، وكان من غلاة النواصب ، بل قالوا : إنه حريزي المذهب ، على رأي حريز بن عثمان وطريقته في النصب . قال : وهذا الشرط لو اعتبر لأفضى إلى رد جميع السنة ، إذ ما من راو إلا وله في الأصول والفروع مذهب يختاره ، ورأي يستصوبه ويميل إليه ، مما غالبه ليس متفقا عليه ، فإذا روى ما فيه تأييد لمذهبه وجب أن يرد - ولو كان ثقة مأمونا - لأنه لا يؤمن عليه حينئذ غلبة الهوى في نصرة مذهبه ، كما لا يؤمن على المبتدع الثقة المأمون في تأييد بدعته . فكما لا يقبل من الشيعي شئ في فضل علي عليه السلام ، كذلك لا يقبل من غيره شئ في فضل أبي بكر ، ثم لا يقبل ما فيه دليل التأويل ، ولا من السلفي ما فيه دليل التفويض ، ثم لا يقبل من الشافعي ما فيه تأييد مذهبه ،

--> ( 1 ) فتح الملك العلي : 109 . ( 2 ) سورة يوسف 12 : 21 . ( 3 ) سورة التوبة 9 : 32 .