السيد حسن آل المجدد الشيرازي
21
حديث " ذكر علي ( ع ) عبادة "
بأنه لو رد حديث المتشيعين مطلقا لذهبت جملة من الآثار النبوية ، قال : وهذه مفسدة بينة . وقد قبل جماعة من الأئمة كالثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وابن أبي ليلى وآخرون رواية المبتدع مطلقا ، سواء كان داعية أو لم يكن ، بل نقل عن جماعة من أهل الحديث والكلام قبول رواية المبتدعة - ولو كان كافرا ببدعته - . واحتج الشيخان والجمهور بأحاديث الدعاة كحريز بن عثمان ، وعمران بن حطان ، وشبابة بن سوار ، وعبد الحميد الحماني وأضرابهم . إذا تقرر هذا ، تبين لك إغراب ابن حبان والحاكم في حكاية الإجماع على اشتراط عدم كون الراوي داعية في قبول رواية المبتدع ، وهو باطل في نفسه ، مخالف لما هم مجمعون عليه في تصرفهم ، وإنما نشأ ذلك عن تهور وعدم تأمل كما قال الحافظ أبو الفيض بن الصديق - . وأما اشتراط كونه روى ما لا يؤيد بدعته فهو من دسائس النواصب التي دسوها بين أهل الحديث ليتوصلوا بها إلى إبطال كل ما ورد في فضل علي عليه السلام ، وذلك أنهم جعلوا آية تشيع الراوي وعلامة بدعته هو روايته فضائل علي عليه السلام ، ثم قرروا أن كل ما يرويه المبتدع مما فيه تأييد لبدعته فهو مردود ولو كان من الثقات - والذي فيه تأييد التشيع - في نظرهم - هو فضل علي عليه السلام وتفضيله ، فينتج من هذا أن لا يصح في فضله حديث - كما صرح به بعض من ألقى جلباب الحياء عن وجهه من غلاة النواصب كابن تيمية وأضرابه - . قال الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن الصديق في فتح الملك