السيد عبد الله شبر
9
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين
فتحرجتم منها ، فخافوا أيضا الا تعدلوا بين النساء ، فانكحوا مقدار ما يمكنكم الوفاء بحقه ، لأن المتحرج من الذنب ، ينبغي ان يتحرج من الذنوب كلها على ما نقل : انه لما عظم امر اليتامى فتحرجوا من ولايتهم وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء واضاعتهن ، فنزلت ، وقيل : كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنى ، فقيل لهم ان خفتم ان لا تعدلوا في اليتامى فخافوا الزنا ، فانكحوا ما حلّ لكم ، وعبّر ( بما ) قصدا إلى الوصف وإيذانا بقلة عقولهن ، وعن علي ( ع ) ان المنافقين أسقطوا بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن . قوله تعالى مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ اي اثنين اثنين وثلاث ثلاث واربع اربع منصوبة على الحال من فاعل طاب ، أو مما طاب ، بالفتحة « 1 » لأنها غير منصرفه للعدل والصفة فإنها بنيت على صفات وان لم تبن أصولها ، وقيل لتكرير العدل ، فإنها معدوله باعتبار الصيغة وباعتبار التكرير ، لأنها أخرجت عن الأوزان الأصلية وعن التكرير إلى الواحدة ومعناه التخيير في العدد لكل أحد إلى اربع ، وانما اتى بهذه الصيغ ، وبالواو دون كلمة أو ، إذ لو أفردت وقيل اثنتين وثلاثا وأربعا ، كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الاعداد دون التوزيع ، ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد ، وانما لم يذكر الآحاد لأن المراد نفي الحرج في الزائد ، وعن الصادق ( ع ) لا يحل لماء الرجل ان يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر . وعنه ( ع ) لا يجمع الرجل ماءه في خمس . قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا بين هذه الاعداد . قوله تعالى فَواحِدَةً فانكحوا واحدة وذروا الجمع .
--> ( 1 ) ربما كانت الكلمة ( بالفتحة ) متعلقة بمحذوف هو ( وبنيت )