ابن عجيبة
616
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
أصابهم ، حين طلعت خيل فرعون عليهم ، أو : من سلطان فرعون وقومه وعنتهم . وَنَصَرْناهُمْ أي : موسى وهارون وقومهما ، فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ على فرعون وقومه . وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ؛ البليغ في بيانه ، وهو التوراة ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ؛ صراط أهل الإسلام ، وهو الطريق الذي يوصل إلى الحق ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِما الثناء الحسن فِي الْآخِرِينَ الآيتين بعدهما ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ الكاملين في الإيمان . الإشارة : منّ عليهما أولا بالخصوصية ، ثم امتحنهما عليها بالكرب العظيم ، كما هي عادته في أهل الخصوصية ، ثم منّ عليهم بالفرج والنصر والعز ، ثم هداهما إلى طريق السير إليه ، في الظاهر والباطن ، بإنزال الكتاب ، وبيان طريق الرشد والصواب ، فالطريق المستقيم هي طريق الوصول إلى الحضرة ، وشهود عين التوحيد الخاص ، ثم ينشر الصيت والذكر الحسن في الحياة والممات . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر إلياس ، فقال : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 132 ] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) يقول الحق جل جلاله : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وهو إلياس بن ياسين بن العيزار ، من سبط هارون عليه السّلام . قال ابن إسحاق : لمّا قبض اللّه حزقيل النبي ، عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، ونسوا عهد اللّه ، وعبدوا الأوثان ، فبعث اللّه إلياس « 1 » ، وبنو إسرائيل حينئذ متفرقون في أرض الشام ، وفيهم ملوك كثيرة . وذلك أن يوشع لمّا فتح الشام بعد موسى عليه السّلام وملكها ، بوأها بني إسرائيل ، وقسمها بينهم ، وأحلّ سبطا منهم ببعلبك ونواحيها . ومنهم السبط الذي نشأ منهم إلياس . انظر الثعلبي . وقيل : إلياس هو إدريس . وقرأ ابن مسعود - رضى اللّه عنه - : « وإن إدريس » موضع إلياس . والمشهور ما تقدم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 92 ) عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه .