ابن عجيبة
576
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
ثم بيّن الحق تعالى مآلهم ، فقال : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 55 إلى 59 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) قلت : « سلام » : بدل من « ما » ، أو : خبر عن مضمر ، أو : مبتدأ حذف خبره ، أو : من ذلك سلام ، وهو أظهر ؛ ليكون عاما ، أي : ولهم كل ما يتمنون ، كقوله : وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ « 1 » ومن جملة ذلك : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فيوقف على « ما يدّعون » . و « قولا » : منصوب على المصدر المحذوف ، أي : يقال لهم « قولا » ، وقيل : على الاختصاص . يقول الحق جل جلاله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ - بضم الغين وسكونها « 2 » - أي : في شغل لا يوصف ؛ لعظم بهجته وجماله . فالتنكير للتعظيم ، وهو افتضاض الأبكار ، على شط الأنهار ، تحت الأشجار ، أو سماع الأوتار في ضيافة الجبار . وعن أبي هريرة وابن عباس - رضى اللّه عنهما - قيل : يا رسول اللّه أنفضي إلى نسائنا في الجنة ، كما نفضى إليهن في الدنيا ؟ . قال : « نعم ، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضى في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء » « 3 » وعن أبي أمامة : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل يتناكح أهل الجنة ؟ فقال : « نعم ، بذكر لا يملّ ، وشهوة لا تنقطع ، دحما دحما » « 4 » . قال في القاموس : دحمه - كمنعه : دفعه شديدا . وعن أبي سعيد الخدري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا » « 5 » ، وفي رواية أبى الدرداء : « ليس في الجنة منّى » ، وفي رواية : « بول أهل الجنة عرق يسيل تحت أقدامهم مسكا » « 6 » وعن إبراهيم النخعي : جماع ما شئت ، ولا ولد . ه . فإذا اشتهى الولد كان بلا وجع ، فقد روى الحاكم والبيهقي عنه - عليه الصلاة والسلام - : « إن الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد ، كما يشتهى ، فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة » . انظر البدور السافرة .
--> ( 1 ) من الآية 31 من سورة فصلت . ( 2 ) قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ( شغل ) بضم الغين ، وقرأ الباقون بالسكون . انظر الإتحاف ( 2 / 102 ) . ( 3 ) أخرج حديث أبي هريرة : البزار ( كشف الأستار ح 3525 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 10 / 416 ) : ( رواه البزار والطبراني ، ورجال هذه الرواية رجال الصحيح ، غير محمد بن ثواب ، وهو ثقة ) . وحديث ابن عباس عزاه في المجمع لأبى يعلى . ( 4 ) عزاه في المجمع ( 10 / 416 ) للطبراني . ( 5 ) أخرجه البراز ( كشف الأستار ح 3527 ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 417 ) : رواه البزار ، والطبراني في الصغير ، وفيه معلى ابن عبد الرحمن ، وهو كذاب . ( 6 ) عزاه في المجمع ( 10 / 416 ) للطبراني في الأوسط وفي الكبير ، بنحوه ، عن زيد بن أرقم .