ابن عجيبة

246

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الأجلين : العشر أو الثماني ، فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي : لا يتعدى علىّ في طلب الزيادة عليه ، قال المبرد : قد علم أنه لا عدوان عليه في إتمامهما ، ولكن جمعهما ليجعل الأقل كالأتم في الوفاء ، وكما أن طلب الزيادة على الأتم عدوان فكذلك طلب الزيادة على الأقل . وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي : رقيب وشهيد . واختلف العلماء في وجوب الإشهاد في النكاح على قولين ، أحدهما : أنه لا ينعقد إلا بشاهدين ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : ينعقد بدون شهود ؛ لأنه عقد معاوضة ، فلا يشترط فيه الإشهاد ، وإنما يشترط فيه الإعلان ، والإظهار بالدف والدخان ؛ ليتميز من السفاح ، ويجب عند الدخول . روى أن شعيبا كانت عنده عصىّ الأنبياء - عليهم السلام - ، فقال لموسى بالليل : أدخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصى ، فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ، ولم يزل الأنبياء - عليهم السلام - يتوارثونها ، حتى وقعت إلى شعيب ، فلما أخذها ، قال له شعيب : ردها وخذ غيرها ، فما وقع في يده إلا هي سبع مرات . - وفي رواية السدى : أمر ابنته أن تأتيه بعصا فجاءته بها ، فلما رأها الشيخ قال : آتيه بغيرها ، فألقتها لتأخذ غيرها ، فلا تصير في يدها إلا هي ، مرارا ، فرفعتها إليه ، فعلم أن له شأنا . ولما أصبح قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك ، فإن الكلأ ، وإن كان بها أكثر ، إلا أن فيها تنينا ، أخشاه عليك وعلى الغنم ، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ، فمشى على أثرها ، فإذا عشب وريف لم ير مثله ، فنام ، فإذا التنين قد أقبل ، فحاربته العصا حتى قتلته ، وعادت إلى جنب موسى دامى ، فلما أبصرها دامية ، والتنين مقتولا ؛ ارتاح لذلك . ولما رجع إلى شعيب بالغنم فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن ، وأخبره موسى ، فرح ، وعلم أن لموسى شأنا ، وقال له : إني وهبت لك من نتاج غنمي ، هذا العام ، كلّ أدرع ودرعاء - أي : كل جدى أبلق ، وأنثى بلقاء - فأوحى اللّه تعالى إلى موسى في المنام : أن اضرب بعصاك الماء الذي تسقى منه الغنم ، فضرب ، ثم سقى الأغنام ، فوضعت كلها بلقاء ، فسلمها شعيب إليه . وذكر الإمام اللجائى في كتابه ( قطب العارفين ) : أن موسى عليه السّلام انتهى ، ذات يوم ، بأغنامه إلى واد كثير الذئاب ، وكان قد بلغ به التعب ، فبقى متحيرا ، إن اشتغل بحفظ الغنم عجز عن ذلك ؛ لغلبة النوم عليه والتعب ، وإن هو طلب الراحة ، وثبت الذئاب على الغنم ، فرمى السماء بطرفه ، وقال : إلهي إنه أحاط علمك ، ونفذت إرادتك ، وسبق تقديرك ، ثم وضع رأسه ونام . فلما استيقظ ؛ وجد ذئبا واضعا عصاه على عاتقه ، وهو يرعى الغنم ، فتعجب موسى من ذلك ، فأوحى اللّه إليه : يا موسى ؛ كن لي كما أريد ، أكن لك كما تريد . قال : فهذه إشارة تدل على أن : من هرب من اللّه إلى اللّه ؛ كفاه اللّه ، عز وجل ، من دونه . ه . واللّه تعالى أعلم .