ابن عجيبة

161

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قلت : « آية » : خبر « كان » ، و « أن يعلمه » : اسمها ، ومن قرأ « آية » ؛ بالرفع ؛ فآية اسمها ، و إِنَّ . . . إلخ : خبر . أو : « كان » : تامة ، و « آية » : فاعل ، و « أن يعلمه » : بدل منه . يقول الحق جل جلاله : وَإِنَّهُ أي : القرآن المشتمل على القصص المتقدمة ، وكأنه تعالى عاد إلى ما افتتح به السورة من إعراض المشركين عما يأتيهم من الذكر ، ليتناسب المفتتح والمختتم ، أي : وإن القرآن الكريم لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ أي : منزل من جهته . ووصفه تعالى بربوبية العالمين ؛ للإيذان بأن تنزيله من أحكام ربوبيته للعالمين ورأفته للكل . نَزَلَ بِهِ أي : أنزله الرُّوحُ الْأَمِينُ أي : جبريل عليه السّلام ، لأنه أمين على الوحي الذي فيه روح القلوب ، ومن قرأ بالتشديد : فالفاعل هو اللّه ، والروح : مفعول به ، أي : جعل اللّه تعالى الروح الأمين نازلا به . والباء ؛ للتعدية ، نزل به عَلى قَلْبِكَ ، أي : حفظك وفهمك إياه ، وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى ، كقوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 1 » . لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بما فيه من العقوبات الهائلة والمواعظ الزاجرة ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ ؛ بلغة قريش وجرهم ، فصيح بليغ ، والباء : إما متعلق بمنذرين ، أي : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان ؛ وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل - عليهم السلام - أو : بنزل ، أي : نزله بلسان عربى ؛ لتنذر به ، لأنه لو نزل بلسان أعجمي لتجافوا عنه ، ولقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه ؟ فيتعذر الإنذار به . وهذا أحسن لعمومه ؛ أي : لتكون من جملة من أنذر قبلك ، كنوح وإبراهيم وموسى ، وغيرهم من الرسل ، عربيين أو عجمين ، وأشد الزواجر تأثيرا في قلوب المشركين : ما أنذره إبراهيم ؛ لانتمائهم إليه ، وادعائهم أنهم على ملته . وَإِنَّهُ أي : القرآن لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ يعنى : أنه مذكور في سائر الكتب السماوية . وقيل : ثبت فيها معناه ، فإن أحكامه التي لا تحتمل النسخ والتبديل ، بحسب تبدل الأعصار ، من التوحيد وسائر ما يتعلق بالذات

--> ( 1 ) من الآية 6 من سورة الأعلى .