ابن عجيبة

158

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم ذكر قصة شعيب - عليه السّلام - فقال : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 191 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) يقول الحق جل جلاله : كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ وهي : الغيضة التي تنبت الشجر ، والمراد بها : غيضة بقرب مدين ، يسكنها طائفة منهم ، وكانوا ممن بعث إليهم شعيب عليه السّلام ، وكان أجنبيا منهم ، ولذلك قيل : إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يقل : أخوهم ، بخلاف مدين ؛ فإنه منهم ، ولذلك قال : أَخاهُمْ شُعَيْباً * « 1 » ، وقيل : الأيكة : الشجر الملتف ، وكان شجرهم المقل ، وهو الدوم . قال قتادة : بعث اللّه شعيبا إلى أمتين ؛ أصحاب الأيكة وأصحاب مدين . فأهلك اللّه أصحاب الأيكة بالظلة ، وأما أهل مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا . وقرئ : « ليكة » « 2 » ؛ بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على اللام ، وإنما كتبت هنا وفي « ص » « 3 » باللام ؛ اتباعا للفظ .

--> ( 1 ) كما جاء في الآية 85 من سورة الأعراف ، والآية 84 من سورة هود ، والآية 36 من سورة العنكبوت . ( 2 ) قرأ نافع ، وابن كثير وابن عامر ، وأبو جعفر ( ليكة ) بلام مفتوحة ، بلا ألف وصل قبلها ، ولا همزة بعدها ، وفتح تاء التأنيث . وقرأ الباقون بهمزة وصل وسكون اللام وبعدها همزة مفتوحة . انظر الإتحاف ( 2 / 314 ) . ( 3 ) في قوله تعالى : وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ . . الآية 13 من سورة « ص » .