ابن عجيبة

10

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

المكذبين ، أو المصيبات الدواهي ، حتى صاروا مثلا لمن بعدهم . فمالهم لم يعتبروا ، ولم يخافوا حلول مثلها عليهم ؟ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ أي : مع ظلمهم أنفسهم بالكفر والمعاصي ، فسترهم وأمهلهم في الدنيا . فالمغفرة هنا لغوية ، وقيل : يغفر لهم بالتوبة . وقيل : بلا قيد التوبة ، بل بمجرد الحلم . قال البيضاوي : وفيه جواز العفو قبل التوبة ، فإن التائب ليس على ظلمه ، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة باجتناب الكبائر . ه . وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ لمن يريد تعذيبه ، أو للكفار . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتّكل كلّ أحد » « 1 » . قاله البيضاوي . الإشارة : ترى بعض المستهزئين بالأولياء يؤذيهم بلسانه ، أو بغيره ، ويقول : إن كان بيده ما يفعل يفعله بي ، واللّه تعالى يقول : « من آذى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » . ولكن الحق تعالى يمهل ولا يهمل ؛ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ . ثم طلبوا المعجزة ، كما قال تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) . قلت : وَسارِبٌ : عطف على جملة مَنْ هُوَ أي : ومن هو سارب ، ليكمل التقسيم أربعة : من أسر ، ومن جهر به ، ومن استخفى ، ومن سرب ؛ أي : برز . انظر ابن جزى . و الْمُتَعالِ : منقوص ، يجوز في الوقف عليه حذف الياء وإثباتها ، وكذلك : هاد ، وواق ، وشبهه ، غير أن الراجح في المعرّف بأل الإثبات ، وفي المنوّن : الحذف . قال ابن مالك : وحذف يا المنقوص ذي التّنوين ما * لم ينصب ) أولى من ثبوت فاعلما وغير ذي التّنوين بالعكس ، وفي * نحو مر : لزوم ردّ اليا اقتفى وأثبتها ابن كثير في الجميع ، ووافقه يعقوب في المعرّف بأل ، وحذفها غيره مطلقا .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 12145 ) عن سعيد بن المسيب ، مرسلا ، وزاد في الفتح السماوي ( 2 / 738 ) عزوه للثعلبي .