ابن عجيبة

565

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

فتحصل بتطهيرها من سائر العيوب ، كالكبر والعجب ، والرياء ، والسمعة ، والحقد والحسد ، وحب الجاه والمال ، وما يتفرع عن ذلك من العداوة والبغضاء ، وترك الثقة بمجىء الرزق ، وخوف سقوط المنزلة ، من قلوب الخلق ، والشح والبخل ، وطول الأمل ، والأشر والبطر ، والغل والمباهاة ، والتصنع والمداهنة ، والقسوة والفظاظة والغلظة ، والغفلة والجفاء ، والطيش ، والعجلة ، والحمية ، وضيق الصدر ، وقلة الرحمة . إلى غير ذلك من أنواع الرذائل . فإذا تطهر القلب من هذه العيوب اتصف بأضدادها من الكمالات : كالتواضع للّه ، والخشوع بين يديه ، والتعظيم لأمره ، والحفظ لحدوده ، والتذلل لربوبيته ، والإخلاص في عبوديته ، والرضى بقضائه ، ورؤية المنة له في منعه وعطائه . ويتصف فيما بين خلقه بالرأفة والرحمة ، واللين والرفق ، وسعة الصدر والحلم ، والاحتمال والصيانة ، والنزاهة والأمانة ، والثقة والتأنى ، والوقار ، والسخاء والجود ، والحياء ، والبشاشة والنصيحة . إلى غير ذلك من الكمالات . وأما استقامة الأرواح والأسرار ، فتحصل بعدم الوقوف مع شئ سوى اللّه تعالى ، وعدم الالتفات إلى غيره حالا كان أو مقاما أو كرامة ، أو غير ذلك : كما قال الششتري رضى اللّه عنه : فلا تلتفت في السّير غيرا ، وكلّ ما * سوى اللّه غير ، فاتخذ ذكره حصنا وكلّ مقام لا تقم فيه إنّه * حجاب ، فجدّ السّير واستنجد العونا ومهما ترى كلّ المراتب تجتلى * عليك فحل عنها ، فعن مثلها حلنا وقل : ليس لي في غير ذاتك مطلب * فلا صورة تجلى ولا طرفة تجنا وقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) : هو نهى عن صحبة الغافلين والميل إليهم . قال بعض الصوفية : قلت لبعض الأبدال : كيف الطريق إلى التحقيق ، والوصول إلى الحق ؟ قال : لا تنظر إلى الخلق ؛ فإن النظر إليهم ظلمة ، قلت : لا بد لي ، قال : لا تسمع كلامهم ؛ فإن كلامهم قسوة ، قلت : لا بد لي ، قال : لا تعاملهم ؛ لأن معاملتهم خسران وحسرة ووحشة ، قلت : أنا بين أظهرهم لا بد لي من معاملتهم ؟ قال : لا تسكن إليهم ؛ فإن السكون إليهم هلكة . قلت : هذا لعله يكون ؟ قال : يا هذا ؛ أتنظر إلى اللاعبين ، وتسمع كلام الجاهلين ، وتعامل البطالين ، وتسكن إلى الهلكى ، وتريد أن تجد حلاوة الطاعة ، وقلبك مع غير اللّه عز وجل ! ! هيهات ! هذا ما لا يكون أبدا . ه . ونقل الورتجبي عن جعفر الصادق : ولا تركنوا إلى نفوسكم فإنها ظلمة . ه .