ابن عجيبة

195

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة الأعراف هي مكية إلا ثماني آيات ، من قوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ إلى قوله تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا ، وقيل : إلى قوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . وآياتها : مائتان وخمس . قاله البيضاوي . ومضمنها : الحث على اتباع ما أنزله على نبيه من التوحيد والأحكام ، والتحذير من مخالفته ومتابعة الشيطان ، وذكر وبال من تبعه من القرون الماضية ، وما لحقهم من الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة ، تتميما لقوله : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وافتتح السورة بالرموز التي بينه وبين حبيبه ، فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) إما أن تكون مختصرة من المصطفى ، على عادة العشاق ؛ يرمزون إلى ذكر بعض حروف المحبوب ، اتقاء الرقباء ، أي : يا أيها المصطفى المختار لرسالتنا ؛ هذا كتاب أنزل إليك ، وإما أن تشير إلى العوالم الثلاثة : الجبروت والملكوت والملك . وزاد هنا الصاد ، إشارة إلى صدقه فيما يخبر به من علم الغيوب ، ولذلك ذكر هنا جملة من القصص والأخبار . وقال الورتجبي : كان اللّه - تبارك وتعالى - إذا أراد أن يتكلم مع نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقصص الأنبياء ، وما جرى عليهم في الدهور والأعصار ، وشأنه معهم في الأسرار والحقائق والشرائع ، وأراد أن يخصه صلّى اللّه عليه وسلّم بشريعته ، وما يكون من طريقته الخاصة إلى حضرته ، ويخبره بما كان وما يكون ، أشار إلى هذه الأشياء بحروف التهجي ، وأعلمه سر ذلك بخفي الإشارة ولطيف الخطاب ، وعلم تعالى أنه عليه الصلاة والسلام يعرف بتلك الإشارة مراده من علم سابق ، ونبأ صادق ، وعلم تعالى أن عموم أمته لا تعرف تلك الإشارة ، فعبّر عنها بسورة طويلة من القرآن ؛ ليعرفوا مراده سبحانه من خطابه ، وخواص أمته ربما تطلع على سر بعضها ، كالصحابة والتابعين والمتقدمين من العلماء والأولياء ، كأنّ حروف المقطعات رموز ومعاني سور القرآن ، لا يعرف تلك الرموز إلا الربانيون والأحبار من الصديقين . ه .

--> ( 1 ) من الآية 165 من سورة الأنعام .