ابن عجيبة

247

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم قال : على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم وقلت في عينيتى : ولى لوعة بالرّاح إذ فيه راحتى * وروحي وريحانى ، وخير واسع سكرنا فهمنا في بهاء جماله * فغبنا عن الإحساس ، والنور ساطع والميسر في طريق الإشارة : هو الغنى الذي يحصل بهذه الخمرة ، وهو الغنى باللّه عن كل ما سواه ، ( قل فيهما إثم كبير ) أي : في تعاطيهما حرج كبير ، ومنافع للناس بعد تعاطيهما ، فيهما إثم كبير عند طالب الأجور ، ومنافع للناس لمن طلب الحضور ورفع الستور . وأنشدوا : لو كان لي مسعد بالراح يسعدني * لما انتظرت لشرب الراح إفطارا فالراح شئ شريف أنت شاربه ، * فاشرب ، ولو حمّلتك الراح أوزارا يا من يلوم على صهباء « 1 » صافية * خذ الجنان ، ودعني أسكن النارا وقال ابن الفارض : وقالوا : شربت الإثم ! كلا ، وإنّما * شربت التي في تركها عندي الإثم وقال آخر « 2 » : طاب شرب المدام في الخلوات * اسقني يا نديم بالآنيات خمرة تركها علينا حرام ، * ليس فيها إثم ولا شبهات عتّقت في الدّنان من قبل آدم * أصلها طيّب من الطّيّبات أفت لي أيّها الفقيه وقل لي : * هل يجوز شربها على عرفات ؟ فيهما إثم كبير عند أهل الحجاب ، ونفع كبير عند ذوى الألباب ، يعنى : في الخمرة الأزلية والغنى باللّه . وقوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) : خطاب على قدر ما يفهم الناس ؛ لأن إثمهما ظاهر للعوام ، وهو ما يظهر على

--> ( 1 ) الصهباء : الخمر . ( 2 ) وهو الششتري .