محمد ثناء الله المظهري

98

التفسير المظهرى

هذا الشعر كفر الطريقة المسمى بالتوحيد الوجودي وبالدين الشريعة وفذلكة الكلام في هذا المقام ان بين الخالق والخلق نسبة ليست بين اى الشيئين فرضتا من الأشياء إذ لا خالق الا هو فلا يمكن ان يشتبه تلك النسبة بما عداها من النسب لا يقال ليس نسبة الخالق مع المخلوق كنسبة النقش مع النقاش أو نسبة القدح مع النجار لأنه ليس كذلك فان القدح مادته الخشب والنقش مادته اللون ونحو ذلك مخلوقة للّه تعالى والصورة الخاصة بعد فعل النجار أيضا مخلوقة للّه تعالى وفعل النجار أيضا مخلوق للّه تعالى على رغم انف المعتزلة والنجار انما هو كاسب لبعض من المعاملات فما لكم لا تعقلون ولما كانت النسب التي تدرك في العقل بين اى الشيئين الموجودين في الخارج أو الذهن من العينيّة والغيرية والظلية وغيرها مسلوبة من تلك النسبة وهي وراء النسب ولم يوضع لها لفظ يدل عليها فقد يعبر عنها بأنه تعالى ليس عين خلقه فيوهم انه غيره أو ان الخلق ظله وقد يعبر بأنه تعالى ليس غير الخلق وليس هناك نسبة الظلية فيوهم انه عين الأشياء ثم قد يطلق بالمجاز باعتبار الملازمة بين العينية وسلب الغيرية في الأذهان بأنه تعالى عين الأشياء كلها كذا قد يقال بأنه غيرها وقد يقال إنها ظله وليس ذلك الاختلاف والتعارض الا في مراتب العلم الحضوري في تعبيراتهم لضيق العبارات وأحسن التعبيرات في هذا المقام قوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير والمقصود من التصورات هو هذا العلم اللدني دون العلوم الحاصلة في الظنون فإنه لا اعتداد بها وان الظن لا يغنى من الحق شيئا واللّه تعالى اعلم فان قيل سلمنا ان علوم الأولياء داخلة في المستثنى أو خارجة من المستثنى منه لكونها ظنية فما قولكم في علوم الكهنة والمنجمين وعلم الأطباء بالأمراض وبما فيه شفاء المريض وبخواص النباتات ونحوها فان الاخبار والتجربة تشهد على صدق بعض اخبارهم روى البخاري عن أبي الناطور حديث صاحب إيليا وقد اسلم يحدث ان هرقل حين قدم إيليا أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه انى رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر الحديث . ثم كتب هرقل إلى صاحب له برويته وكان نظيره في العلم فاتاه كتاب من صاحبه يوافق رأى هرقل على خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم وانه بنى وقد صح ان الكهنة والمنجمون أخبروه الخروج بموسى لفرعون وبزوال ملكه على يد غلام من بني إسرائيل حتى كان فرعون يذبح أبنائهم ويستحى نساءهم قلنا اما علم الكهنة فما كان منها مطابقا