محمد ثناء الله المظهري
99
التفسير المظهرى
للواقع فذلك ما استراق السمع من الملائكة والملائكة رسل اللّه لكن الكهنة والشياطين يختلطون فيه أكاذيب ولذلك نهى الشرع عن تصديقهم ثم قد منع الجن بعد مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الاستراق اما مطلقا أو غالبا فبطل الكهانة عن عائشة رض قالت سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الكهان وقيل إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فنقرها في أذن وليه قرأ الدجاجة فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة متفق عليه واما علم الطب والنجوم فمبناهما اما التجارب وذلك من علم الشهادة دون الغيب والأظهر أن ذينك العلمين اعني العلم بخواص الأدوية والطبائع وكذا بخواص النجوم من السعادة والنحوسة وغيرها مقتبسان من علوم الأنبياء فبقى العلمان في الكتب ونسجت عناكب النسيان على سلاسل الرواة واكتفوا بشهادة التجارب في معرفتها قال اللّه تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم اى سأسقم وذكر البغوي في تفسير سورة سبأ ان سليمان عليه السلام ما يأتي عليه يوم الا تثبت في محراب بيت المقدس شجرة فيسألها ما اسمك فيقول اسمى كذا فيقول لاي شئ أنت فيقول لكذا وكذا فامر بها فينقطع فان كانت بنت الغرس غرس لها وان كانت الدواء كتب حتى تنبت الخروبة فقال لها ما أنت قالت الخروبة قال لاي شئ أنبتت قالت لخراب مسجدك كذا ذكر الامام حجة الإسلام محمد الغزالي رحمة اللّه تعالى في رسالة المنقذ من الضلال ثم إن علم الطب والنجوم ليسا بوجهان للقطع فان التأثيرات المودعة في الأدوية والكواكب امر عادى جرت العادة الإلهية على خلق تلك الآثار بعد استعمال تلك الأدوية وبعد طلوع تلك النجوم ويتخلف تلك الآثار عنها كثيرا ان شاء اللّه ومن هاهنا يعلم أن من استدل بالنجوم على شئ وزعم أن اللّه تعالى يفعل كذلك بعد طلوع ذلك النجم جريا على عادته فلا يكفر كمن زعم أن اللّه تعالى يخلق الشفاء بعد شرب الدواء ويخلق الموت بعد شرب السم واما من زعم أن حدوث ذلك الشيء بذلك النجم فيكفر كما زعم أن الدواء علة تامة على الشفاء عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال قد أصبح قوم من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي والكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب متفق عليه فهذا الحديث انما يدل