محمد ثناء الله المظهري
92
التفسير المظهرى
مكثرين فكانت معيشتهم ضنكا وذلك انهم يرون ان اللّه ليس بمخلف عليهم فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم باللّه وقال سعيد بن جبير رض تسلبه القناعة حتى لا يشبع قلت وهذا الأمر ظاهر فان أهل الدنيا لما سلب منهم القناعة فهم دائمون في جد واجتهاد لأجل اكتساب المال وحفظه خائفون على فواته متحاسدون متباغضون فيما بينهم لأجله غير آمنين على أنفسهم لكثرة الأعداء والحساد ولا شك ان هذا عذاب صعد ومعيشة ضنك ولو يعلمون ما للصوفية من الحياة الطيبة وطمأنينة القلب بذكر اللّه وشرح الصدور ورفع الحاجة بالقليل والاستغناء عن الخلق والشفقة على خلق اللّه تعالى كلهم أجمعين والشكر والسرور في الضراء رجاء لكفارة المعاصي وحسن الجزاء فضلا عن الرخاء والسراء ليتحاسدوهم على ذلك واللّه يؤتى من يشاء من الدنيا والآخرة . وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ عطف على أن لو استقاموا على الوحي به قيل المراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلاة - فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال قتادة كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعتهم وكنائسهم أشركوا باللّه فأمر اللّه تعالى المؤمنين ان يخلصوا لله الدعوات إذا دخلوا المساجد وأراد به المساجد كلها وامر بتطهيرها فقال طهرا بيتي للطائفين الآية وامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشركائكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع رواه ابن ماجة عن واصلة مرفوعا ونهى عن تناشد الاشعار في المسجد وعن البيع والشراء فيه وان يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه عن انس رض قال عرضت على أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد رواه أبو داود والترمذي عنه وقال من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فيقول لا ردها اللّه عليك فان المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم عن أبي هريرة رض وروى الترمذي والدارمي وزاد إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا اربح اللّه تجارتك واللّه تعالى اعلم وقال الحسن أراد بها البقاع كلها لان الأرض جعلت كلها مسجدا لهذه الأمة يعنى لا تدعوا مع اللّه أحدا في شئ من البقاع واخرج ابن أبي حاتم من طريق أبى صالح عن ابن عباس رض قال قالت الجن أتأذن لنا فنشهد معك الصلاة في مسجدك فانزل اللّه تعالى ان المساجد للّه فلا تدعوا