محمد ثناء الله المظهري

93

التفسير المظهرى

مع اللّه أحدا واخرج ابن جرير عن جبير قال قالت الجن للنبي صلى اللّه عليه وسلم كيف لنا ان ناتى المسجد ونحن ما دون عنك أو كيف نشهد الصلاة ونحن ما دون عنك فنزلت وقيل المراد بالمسجد أعضاء السجود يعنى انها مخلوقة للّه تعالى فلا تسجدوا عليها غيره عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلعم أمرت ان اسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا يكفت الثياب ولا الشعر . وَأَنَّهُ الضمير للشأن قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة على الاستيناف والباقون بالفتح عطفا على الموحى به لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ محمد صلى اللّه عليه وسلم انما ذكر لفظ العبد دون الرسول أو النبي أو غير ذلك للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه والاشعار بما هو المقتضى لقيامه وقال المجدد العبودية أقصى مراتب الكمال يَدْعُوهُ حال من عبد اللّه اى يعبده ويذكره كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ع قرأ هشام لبد بضم اللام والباقون بالكسر وهو جمع لبدة وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض ومعناه على ما قال الحسن وقتادة وابن زيد انه لما قام عبد اللّه بالدعوة إلى التوحيد كاد الجن والانس يكونوا مجتمعين لابطال امره يريدون ان يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه الا ان يتم نوره وينصره على من عاداه ويحتمل ان يكون معناه انه لما قام عبد اللّه يدعوه ويقرأ القران بنخلة كان الجن يكون عليه لبدا متراكمين من ازدحامهم عليه شوقا لاستماع القرآن . قُلْ كذا قرأ عاصم وحمزة وأبو جعفر بصيغة الأمر موافقا لما بعده والباقون بصيغة الماضي اى قال عبد اللّه إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً فما لكم يجتمعون على ابطال امرى أو المعنى قال عبد اللّه حين اشتاق الجن إلى كلامه انما ادعوا ربى فادعوا أنتم أيضا كدعائى ولا تشركوا به أحدا وقال مقاتل قال كفار مكة للنبي صلى اللّه عليه وسلم لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن بخيرك فنزلت هذه الآية وما بعدها . قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً يعنى ضرا ولا نفعا أو غيا ولا رشدا عبر عن أحدهما باسم وعن الآخر باسم سببه أو مسببه اشعارا بالمعنيين . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ملتجأ أميل اليه ان أرادني سوء وهذين الجملتين المستانفتين كأنهما في جواب ما أقول حين يقول الكفار الذين اجتمعوا لابطال امرى انك لن كنت نبيا فاتنا بعذاب من عند اللّه أو يقول الكفار ارجع عن دينك فنحن بخيرك ويحتمل ان يكون الجملة الأولى