محمد ثناء الله المظهري
81
التفسير المظهرى
هذا الرجل فقد أخبرني بأمر ما يعلمه الا نبي فقال ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فان دينك خير من دينه ثم إن رسول اللّه صلعم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف حتى إذا قام بنخلة قام من جوف الليل يصلى فمر به نفر من جن نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد أمنوا وأجابوا لما سمعوا فقص اللّه سبحانه تعالى خبرهم عليه واخرج ابن الجوزي في كتاب الصفوة بسنده عن سهل بن عبد اللّه قال كنت في ناحية ديارعاد وإذا رايت مدينة من حجر منقور في وسطها قصر من حجارة تأويه الجن فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلى إلى الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبى من طرارة جبته فسلمت عليه فرد على السلام وقال يا سهل ان الأبدان لا يخلق الثياب وانما يخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت وان هذه الجبة على منذ سبع مائة سنة لقيت بها عيسى ومحمدا عليهما السلام فآمنت بهما فقلت له ومن أنت قال من الذين نزلت فيهم قل أوحى إلى نفر من الجن وقال جماعة بل امر رسول اللّه صلعم ان ينذر الجن ويدعوهم إلى اللّه يقرأ عليهم القران فصرفوا اليه نفر من الجن من نينوى وجمعهم له فقال رسول اللّه صلعم انى أمرت ان اقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعني فاطرقوا ثم استتبعهم فاتبعه عبد اللّه بن مسعود رض قال عبد اللّه ولم يحضر معنا غيرى فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل بنى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط إلى خطا ثم أمرني ان اجلس فيه وقال لا يخرج منه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القران فجعلت أرى مثل النسور تهوى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبي اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وغشيته اسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما اسمع صوته ثم طفقوا ينقطعون مثل قطع السحاب الذاهبين ففرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الفجر فانطلق إلى فقال أنمت قلت لا واللّه يا رسول اللّه ولقد هممت مرارا ان استغيث بالناس حتى سمعتك تقرع بعصاك تقول اجلسوا قال لو خرجت لم أمن عليك ان يتخطفك بعضهم ثم قال رأيت شيئا قلت نعم رأيت رجلا اسود مشتفرى ثياب بيض قال أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والمتاع الزاد فمنعتهم لكل عظم عايل وروث وبعرة فقال يا رسول اللّه يقذرها الناس فنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يستنجى بالعظم والروث قال فقلت يا رسول اللّه وما يغنى ذلك عنهم قال إنهم لا يجدون عظما الا وجدوا عليه لحمه يوم يوكل ولا روثة الا وجدوا فيها حبها يوم