محمد ثناء الله المظهري
80
التفسير المظهرى
من بنى جمح فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة ان كان أرسلك اللّه وقال الآخر اما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك وقال الثالث واللّه ما أكلمك ابدا لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول لانت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على اللّه فلا ينبغي لي ان أكلمك فقام رسول اللّه صلعم وقد يئس من خير ثقيف وقال لهم إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنّى وكره رسول اللّه صلعم ان يبلغ قومه فيزيد ذلك في تجرئهم عليه فلم يفعلوا واغروا به سفهائهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه فرجع عنه سفهاء ثقيف ومن كان تبعه فعمد إلى ظل جنة من عتب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران اليه ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف وقد لقى رسول اللّه صلعم تلك المرأة من بنى جمح فقال لها ما ذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن رسول اللّه صلعم قال اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتي وهو انى على الناس وأنت ارحم الراحمين وأنت رب المستضعفين فأنت ربى إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمنى إلى أو إلى عدو ملكته امرى ان لم يكن بك على غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علىّ سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة الا بك فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم اقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه صلعم فلما وضع ومد رسول اللّه صلعم يده قال باسم اللّه ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه فقال واللّه ان هذا الكلام ما يقول أهل هذه البلدة قال رسول اللّه صلعم من اى البلاد أنت يا عداس وما دينك قال انا نصراني وانا رجل من أهل نينوى فقال رسول اللّه صلعم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك يونس بن متى قال رسول اللّه صلعم ذلك أخي كان نبيا وانا نبي فأكب عداس على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقبل رأسه ويديه وقدميه قال فيقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه اما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس ما لك تقبل راس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما على الأرض خير من