محمد ثناء الله المظهري
19
التفسير المظهرى
غير مخلوقة قلنا بديهة العقل شاهدة انا لا نجد في الأموات امرا منضما إلى ذواتها بل امرا انتزاعيا ينتزع منها كما ينتزع العمى من الأعمى وبصيرة الكشف حاكمة بان الصفات اللّه تعالى نقائض متمايزة في مرتبة العلم فنقيض الحياة الموت ونقيض العلم الجهل ونقيض القدرة العجز ونقيض البصر العمى وهكذا هي اعدام أصلية تقررت في مرتبة العلم بالإضافة إلى نقائضها وبصبغ اللّه سبحانه وكمال قدرته انصبغت تلك الاعدام في تلك المرتبة بصبغ نقائضها التي هي صفات الكمال وتلك مخلوطة في مرتبة العلم سميت أعيانا ثابتة وانصباغها في تلك المرتبة بصبغ الوجود هو الكون الأول والسبب للكون في الخارج كما ذكرنا في تفسير قوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ في سورة البقرة فالأعيان الثابتة ظلال للصفات والممكنات في الخارج الظلي ظلال لها ومعنى كون الممكنات ظلال لها ان إفاضة الوجود وتوابعه من المبدأ الفياض على الممكنات الموجودة في الخارج ليست الا بتوسط تلك الأعيان الثابتة كما أن نور المصباح الذي في الزجاجة ينبسط على الأشياء بتوسط الزجاجة وأشير إلى ذلك في تفسير قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ثم اعلم أن توسط الأعيان الثابتة بين الصفات والممكنات انما هو في دار الدنيا واما في الآخرة فسيكون إفاضة الوجود وتوابعه من الصفات بلا توسط الأعيان وهذا هو الوجه لطويان الفناء على الممكنات في الدنيا لا في الآخرة آيات القران اعني قوله تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ وقوله تعالى أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وأمثالها ناطقة بان الموت صفة للممكن مقدمة على الإيجاد فتأويل قوله تعالى خلق الموت اى أظهره بايجاد الحياة أو أظهره بإزالة الحياة أو خلق الأموات بحيث ينتزع منها عدم الحياة والخلق بمعنى التقدير اى قدر الموت والحياة ( قال ) البغوي قال عطاء عن ابن عباس يريد خلق الموت في الدنيا والحياة في الآخرة قلت لعله أراد انه تعالى عبر الحياة الدنيوية بالموت والحياة الأخروية بالحياة قلت وذلك لما قلنا من كون الأعيان الثابتة مربيات لها في الدنيا وكون الاعدام داخلة في ماهياتها فكان الحياة الدنيا لا يخلو من شائبة الموت ويصدق ان يقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ اى في الحال وكذا كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ فان الحقيقة في المشتق هو المعنى الحال وما كان أو ما يؤول فهو مجازى واللّه تعالى اعلم وذهب جماعة إلى أن الموت جسم ليس بعرض وانه مخلوق في صورة كبش أملح والحياة في صورة فرس أنثى واختاره السيوطي في بدور السافرة ومبنى هذا القول