محمد ثناء الله المظهري

20

التفسير المظهرى

ما ذكر البغوي اثر ابن عباس في تفسير هذه الآية قال خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء الا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبرئيل والأنبياء يركبونها لا يمر بشيء ولا يجد ريحها شئ الا حيى وهي التي أخذ السامري قبضة من اثرها فالقاها في العجل فحيى قلت وهذا الأثر لا يدل على أن الموت جسم وليس بعرض وكذا الحياة بل يدل على أن من المخلوقات جسم على صورة كبش أملح يقال لها الموت وجسم على صورة فرس يقال لها الحياة لا يمران بشيء ولا يجد ريحها الا مات بالأولى وحيى بالثانية فالموت والحياة في الحيوان ليس نفس ذلك الجسم بل اثر يترتب على مرورها ووجدان ريحها كما يترتب على اقتراب السموم ونحو ذلك وما ورد في الصحيحين عن ابن عمر قال قال النبي صلعم إذا صار أهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى منادى يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا اى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا اى حزنهم وفيهما عن ابن سعيد قال قال رسول اللّه صلعم يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار الحديث إلى قوله فيؤمر به فيذبح إلخ واخرج الحاكم وصححه وابن حبان عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم يؤتى بالموت في صورة كبش أملح إلخ نحوه فمذهب السلف الوقوف عن الخوض في معناه والايمان به وتفويض علمه إلى اللّه تعالى كما في سائر المتشابهات كذا نقل السيوطي عن الحكيم الترمذي والصوفية العلية لما ظهر لهم من العوالم عالم المثال وفيه مثال لكل جوهر وعرض بل للمجردات أيضا بل للّه سبحانه أيضا مع كونه متعاليا عن الشبه والمثال ذلك هو المحل لحديث رايت أبى على صورة أمرد شاب قطط في رجله نعلا الذهب وقد ينتقل الصورة المثالية من عالم المثال إلى عالم الشهادة بكمال قدرته تعالى وقد اشتهر ذلك كرامة عن كثير من الأولياء ولعل اللّه تعالى يحضر الصورة المثالية للموت من عالم المثال في الآخرة إلى عالم الشهادة فيؤمر بذبحه حتى يظهر أهل الجنة والنار انه خلود ولا موت وهكذا التأويل في حشر الإسلام والايمان والقرآن والأعمال والأمانة والرحم وأيام الدنيا كما نطق به الأحاديث الصحيحة التي لا يسع ذكرها المقام قال السيوطي في البدور السافرة الأعمال والمعاني كلها مخلوقة ولها صورة عند اللّه تعالى وان كنا لا نشاهدها وقد نص أرباب الحقيقة على أن من أنواع الكشف الوقوف