محمد ثناء الله المظهري
171
التفسير المظهرى
سورة النّبإ مكيّة وهي أربعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ أصله عن ما يحذف الألف من ما الاستفهامية إذا وقعت بعد حرف الجر نحو لم وفيم وعم ومم تخفيفا لكثرة الاستعمال وفرقا بينهما وبين الموصولة وضم الميم بعن في الخط لبقائه على حرف واحد بعد الحذف والاستفهام في كلامه تعالى مستعار عن التفخيم والتهويل في شان ما وقع فيه الاستفهام فإنه تعالى لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء يَتَساءَلُونَ ج والضمير لأهل مكة وذلك ان النبي صلعم لما دعاهم إلى التوحيد وأخبرهم عن البعث بعد الموت وتلا عليهم القران جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون ما ذا جاء بهم محمد صلعم كذا ذكر البغوي واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن نحوه عن المعنى يتساءلون الرسول صلعم والمؤمنين عنه استهزاء كقوله يتداعون لهم اى يدعون لهم . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ متعلق بيتساءلون المذكور وعلى هذا النبأ متعلق بفعل مضمر يفسره ما بعده أو متعلق بيتساءلون مضمر وهذه الجملة جواب للسؤال لفظا بيان لشأن المفخم معنى ويحتمل ان يكون عن النبأ العظيم ويحتمل ان يكون هذه الجملة استفهامية بتقدير حرف الاستفهام فتكون تأكيدا للجملة السابقة وتفخيم بعد تفخيم تقديره عم يتساءلون أيتساءلون عن النبأ العظيم ويحتمل ان يكون الاستفهام الثاني للانكار يعنى لا ينبغي السؤال عن النبأ العظيم بل الواجب الايمان به فإنه واضح عظيم شانه وشديد وضوحه عن أن يسال والمراد بالنبإ العظيم على قول مجاهد والأكثرين القران بدليل قوله تعالى قل هو نبأ عظيم وقال قتادة هو البعث ويحتمل ان يكون خبر بعث النبي صلعم . الَّذِي الموصول مع صلة صفة للبناء هُمْ الضمير راجع إلى ما رجع اليه المرفوع في يتساءلون وهم كفار مكة على تقدير كون السؤال استهزاء أو انكار أو على هذا فمعنى قوله فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ط ان منهم من يقطع بانكاره ومنهم من يشك ويحتمل ان يكون ضمير يتساءلون راجعا إلى أهل مكة مؤمنهم وكافرهم أجمعين وعلى هذا فالمعنى