محمد ثناء الله المظهري
172
التفسير المظهرى
ان منهم من يصدق ويسال عنه لكشف الحال وازدياد اليقين ومنهم من ينكر ويسأل عنه استهزاء وإنكارا . كَلَّا ردع عن الاختلاف المبنى على انكار بعضهم أو كلهم سَيَعْلَمُونَ اى الكافرون المنكرون كونه حقا عند الشرع وفي القبر . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ يوم القيامة والتكرير للمبالغة والدلالة على لحوق الوعيد مرتين أحدهما في القبر وثانيهما بعد البعث وكلمة ثم يشعر بأن الوعيد الثاني أبلغ من الأول ثم ذكر اللّه سبحانه صنائعه ما يستدل به على التوحيد والقدرة على البعث بعد الموت ووجوب شكر النعم باتباع من يدعو إلى التوحيد والعبادة فقال . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً فراشا لكم استفهام تقرير اى حمل المخاطب على الإقرار والعبادة أخرى استفهام انكار وانكار النفي اثبات فمضمونه جعلنا الأرض مهادا . وَالْجِبالَ أَوْتاداً ص للأرض كيلا تميد بكم . وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أصنافا ذكورا وإناثا . وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً قطعا لاعمالكم حتى تستريح أبدانكم والسبت القطع . وَجَعَلْنَا عطف على خلقنا اللَّيْلَ لِباساً لبسه كل شئ بظلمة فبمنع الابصار ويسكن الأصوات فيستريح النائم فيه . وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ص اى سببا للمعاش من فضل اللّه ما قسم لكم من رزقه حيث ينقلبون فيه في حوائجكم وفيما لا بد منه في الحياة . وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً اى سبع سماوات شِداداً محكمات لا يؤثر فيه مر الدهور . وَجَعَلْنا اى خلقنا ويحتمل ان يكون المفعول الأول محذوفا اى جعلنا الشمس سِراجاً وَهَّاجاً متلاليا وقادا قال مقاتل جعل فيه نورا وحرارة والوهج يجمع النور والحرارة . وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ قال مجاهد ومقاتل والكلبي هي الرياح التي تعصر السحاب وهي رواية العوفي عن ابن عباس فعلى هذا من للنسبة وقال أبو العالية والضحاك المعصرات هي السحائب وهي رواية الوالي عن ابن عباس قال الفراء المعصرات السحاب ينجلب بالمطر ولم يمطر كالمرأة المعصرة هي التي دنا حيضها ولم تحض يعد وقال ابن كيسان هي المغيثات من قوله وفيه تعصرون وقال الحسن وسعيد بن جبير وزيد بن اسلم ومقاتل بن حبان من المعصرات من السماوات فمن على هذه التأويلات للابتداء ماءً ثَجَّاجاً قال مجاهد صبابا مدرارا قال قتادة متتابعا وقال ابن زيد كثيرا ومرجع الكل واحد . لِنُخْرِجَ بِهِ اى بذلك حَبًّا يأكله الناس كالبر والشعير