محمد ثناء الله المظهري
157
التفسير المظهرى
فالمعنى ان الجنة مضية بنفسها ومشرقة بنور ربها لا يحتاج إلى شمس ولا إلى قمر اخرج البيهقي عن شعيب بن الجيحان قال خرجت انا وأبو عالية الرباحي قبل طلوع الشمس فقال ينسب ان الجنة هكذا ثم تلا وظلّ ممدود وقلت ليس معنى قول أبى العالية الجنة هكذا تشبيه بنور الصبح فإنه نور ضعيف مختلط بالظلمة كما لا يخفى بل تشبيه في انبساط نوره بل انقطاع . وَدانِيَةً اى قريبة عطف على متكئين أو على محل لا يرون ويرون دانية أو على جنة بتقدير الموصوف اى وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها فيكون نظيرا لقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان لكن لهذا التأويل ضعف لاقتضائه ان لا يكون الجنة الأولى دانيه الظلال إذا القسمة تنافى الشركة عَلَيْهِمْ اى منهم ظِلالُها فاعل دانية وَذُلِّلَتْ حال من ظلالها بتقدير قد أو عطف على دانية على طريقة فالق الإصباح وجعل الليل سكنا أو حال من ذي حال دانية والعائد محذوف اى ذللت لهم قُطُوفُها اى ثمارا تَذْلِيلًا اى جعلت سهل التناول لا يمتنع على قطوفها كيف شاءوا اخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن البراء بن عازب ان أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين على اى حال شاءوا . وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ اى أباريق بلا عرى كذا اخرج هناد عن مجاهد كانَتْ اى الكواكب الجملة صفة بها قَوارِيرَا حال من فاعل كانت على تقدير كونها تامة اى تكونت أكواب حال كونها قوارير اى مثل قوارير وخبرها على تقدير كونها ناقصة اى تكون مثلها في الصفاء اخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال آنية من فضة صفائها كصفاء القوارير واخرج سعيد بن مسعود بن عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى تجعلها مثل جناح الذباب لم يرى الماء من ورائها لكن من أواني الجنة بياض الفضة في صفاء القوارير . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ بدل من الأول اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ليس في الجنة شئ الا قد أعطيتم في الدنيا شبه القوارير من فضة قال الكلبي ان اللّه جعل قوارير كل قوم من تراب ارضهم وان ارض الجنة من فضة فجعل منها قوارير يشربون فيها قرأ ابن كثير قوارير الأول بالتنوين لتناسب رؤوس الآي والثاني بلا تنوين بعدم الانصراف وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر كلاهما بالألف تبعا للخط لا حمرة