محمد ثناء الله المظهري
150
التفسير المظهرى
طعمها كافورا اى ككافور في طيب الطعم والريح كما في قوله تعالى حتى إذا جعله نارا اى كنار وقال عطاء والكلبي الكافور اسم لعين الماء في الجنة ونظيره قوله تعالى ومزاجه من تسنيم . عَيْناً بدل من كافور ان جعل اسم ماء أو بدل من محل من كأس على تقدير مضاف اى ماء عين أو منصوب على الاختصاص أو المدح أو بفعل يفسره ما بعده يَشْرَبُ بِها الباء زائدة اى يشربها أو صلة على تضمين يعنى ملتذا بها أو ممزوجا بها أو بمعنى من الابتداء عِبادُ اللَّهِ الذين عبدوا اللّه وحده مخلصين له الدين يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً اى يقودون تلك العين ويجرونها اجراء سهلا حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم اخرج عبد اللّه بن أحمد في رواية الزهد عن ابن شوذب قال فهم قضيبان من ذهب يفجرونها بها بتبع قضائهم . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ جملة مستأنفة في جواب ما بالهم يثابون كذلك أو في جواب الأبرار ما هم فهو تعريف للأبرار بأنهم يودون الواجبات ويخافون اللّه فيجتنبون المكروهات ويرحمون العباد ويفعلون الحسنات خالصا للّه تعالى ابتغاء مرضاته هذا شأن الأبرار ويحصل ذلك المراتب بعد فناء النفس وزوال رذائله واما المقربون فشأنهم ارفع من ذلك أو تعليل لما سبق يعنى ان الأبرار يشربون إلخ لأنهم يوفون النذر في الدنيا والنذر في اللغة ان توجب على نفسك ما ليس بواجب كذا في الصحاح وإيفائهم ما يوجبوا على أنفسهم ما ليس بواجب عليه يدل بالطريق الأولى على إيفائهم ما فرض اللّه عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والجهاد وغيرها فلعله هو المراد بما قال قتادة يوفون بما فرض اللّه عليهم من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات - ( فصل ) للايجاب ولما كان النذر عبارة عن إيجابه على نفس ما ليس بواجب ظهر انه لا بد لانعقاده من شرطين أحدهما ان يكون طاعة فان ما ليس بطاعة لا يصلح للايجاب قال رسول اللّه صلعم انما النذر ما ابتغى به وجه اللّه رواه أحمد من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص والثاني ان لا يكون واجبا بايجاب اللّه تعالى وقال أبو حنيفة ولا بد أيضا ان يكون العبادة مقصودة بنفسها وان يكون من جنسها واجب بايجاب اللّه وعند الجمهور لا يشترط ذينك الشرطين والإجماع على وجوب الاعتكاف بالنذر يقتضى انتفاء هذين الشرطين فإنه عبادة لأجل انتظار الصلاة لا بنفسه وليس منه عينه واجب ومن ثم قال الشافعي يجب بالنذر كل قربة لا تجب ابتداء كعيادة المريض