محمد ثناء الله المظهري

149

التفسير المظهرى

الآخر فلا يتصور هناك الترديد فالترديد يقتضى ان يكون معناه أريناه أحد الطريقين دون الآخر أريناه الحق أو الباطل حقا فسلك تلك الطريق وحينئذ يلزم كون الإنسان مقدورا على سلوك طريق الباطل وقيل معنى الكلام الشرط والجزاء فاما مركبا ان الشرطية وما الزائدة فمعناه ان كان شاكرا أو كفورا فقد هديناه السبيل ولم نترك عذرا وقال كفورا ولم يقل كافرا حتى طابقت قسميه لرعاية الفواصل ولان الشاكر فلما يخلو عن نوع من الكفران فقسمه هو المبالغ في الكفران وجملة انا هديناه السبيل مستأنفة فكأنه في جواب من قال فما فعل بالإنسان وما فعل هو بعد ما خلق وجعل له السمع والبصر . إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ في جهنم سَلاسِلَ قرأ نافع والكسائي وأبو بكر وهشام سلاسلا بالتنوين للمناسبة وصلا وقفوا بالألف عوضا منه وقرأ الباقون بغير تنوين وصلا وقف حمزة وقنبل وحفص بغير الف وكذا روى عن البزي وابن ذكوان وقف الباقون بالألف صلة للفتحة وَأَغْلالًا في أيديهم نقل إلى عنقهم وَسَعِيراً وقودا شديدا وهذه الجملة والتي بعدها مستانفين كأنهما في جواب ما نصيب الشاكرين وما نصيب الكافرين وقدم وعيد الكافرين مع تأخر ذكرهم لان إنذارهم انفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن . إِنَّ الْأَبْرارَ جمع بر بفتح الباء كأرباب أو بار كالشهادة يعنى المؤمنين الصادقين في ايمانهم والمطيعين لربهم ومصدره البر كسر الباء بمعنى الصلة والخير والاتساع في الإحسان والصدق والطاعة كذا في القاموس وكل ذلك صفات المؤمنين يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ قال في الصحاح الكأس الا نائما فيه من الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا يقال كأس خال ويقال شربت كأسا وكأسا طيبة وفي القاموس الكأس الإناء يشرب فيه أو ما دام الشراب فيه ولا تخصيص في الشراب بخمر أو لبن أو عسل أو ماء وهاهنا يحتمل ان يكون الإناء أو من للابتداء والمعنى يشربون مشروبا خمرا ولبنا وماء وعسلا من كأس اى من ظرفه ويحتمل ان يكون بمعنى المشروب اما حقيقة أو مجازا تسمية الحال باسم المحل نحو جرى النهر ومن حينئذ اما زائدة أو للتبعيض أو للبيان ويحتمل ان يكون الإناء بما فيه ويكون من للابتداء كانَ مِزاجُها ما تمزج الضمير عائد إلى كأس حقيقة ان كان بمعنى الشرب ومجازا على طريقة إذا نزل السماء بأرض قوم وعينا ان كان بمعنى الإناء يعنى كان مزاج ما فيها كافُوراً ج قال قتادة يمزج بهم بالكافور ويختم بالمسك وقال عكرمة مزاجها