محمد ثناء الله المظهري

148

التفسير المظهرى

تأويل آخر هل اتى على الإنسان اى على الصوفي حين من الدهر لم يكن لا شيئا مذكورا بعد ما كان مذكورا بالانسانية وغيرها من الصفات وذلك حين الاستهلاك والفناء الأتم بحيث لا يبقى في علمه شيئا مذكورا قال المجدد رض نعم رب قد اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا لا عينا ولا اثرا ولا شهودا ولا وجودا ثم يصير بعد ذلك ان شئت حيا بحياتك وباقيا ببقائك ومتخلقا باخلاقك بل صار باقيا بك وبفضلك في عين الفناء وما ينافيك في عين البقاء قلت وقول المجدد رض ثم يصير بعد ذلك إلخ كأنه تفسير لقوله تعالى فمن ابتدائية والدهر يعد من أسماء اللّه تعالى الحسنى كذا في القاموس وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم قال اللّه تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ اى ذريته ان كان المراد بالإنسان الأول آدم عليه السلام والا فالمراد فيهما الجنس مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ق جمع مشيج أو مشج من الشجب الشيء إذا خلطته وصف النطفة بالجمع لان المراد به مجموع منى الرجل والمرأة وكل منها مختلفة الاجزاء والأوصاف في الرقة والقوام والخواص وقيل أمشاج مفرد بمعنى مختلطة يختلط فيه منى الرجل والمرأة فهو حينئذ على وزن أعشار يقال برمة أعشار بمعنى يحمله عشرة يقال يمان كل يومين اختلطا فهو أمشاج وقال قتادة معناه أطوار أي ذات أطوار فان النطفة تصير علقة ثم مضغة اى تمام الخلق نَبْتَلِيهِ حال من الإنسان ذكر الابتلاء وأراد به نقله من حال إلى حال مجازا أو حال مقدرة اى مقدرين ابتلائه فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ج لتمكن من استماع الدلائل ومشاهدة الآيات فهو كالمسبب للابتلاء ولذا عطف على ما قيد به . إِنَّا هَدَيْناهُ اى بيناه اى الإنسان السَّبِيلَ إلى اللّه وإلى مرضياته وجنته بنصب الدلائل وبعث الرسل وإنزال الكتب والمراد بالهداية هاهنا إراءة الطريق دون إيصال بخلاف قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً حالان من الهاء اى هديناه السبيل مقدرين منه أحد الامرين امر الشكر على الهداية وقبولها أو الكفر والإنكار وقيل حال من السبيل يعنى هديناه السبيل حال كون السبيل سبيل الشكر أو الكفر ان وصف السبيل بالشكر والكفر مجازا والترديد انما هو في حالتي السبيل من الشكر والكفران دون الاراءة تعلقت بقسمي السبيل وحاليته معا فلا يجوز يقال إن هذا التأويل غير مستحسن فان إراءة طريق الحق حقا وطريق الباطل باطلا مستلزم أحدهما