محمد ثناء الله المظهري
147
التفسير المظهرى
سورة الدّهر مكيّة وهي احدى وثلاثون آية قال قتادة ومجاهد مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى استفهام تقرير ومعناه قد اتى ومضى عَلَى الْإِنْسانِ المراد به الجنس أو آدم عليه السلام حِينٌ قال البيضاوي اى طائفة محدودة من الزمان وفي القاموس الجنس وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر وقيل يختص بأربعين سنة أو ستين سنة أو شهر أو شهرين مِنَ الدَّهْرِ اى من الممتد الغير المحدود وفي القاموس الدهر الزمان الطويل أو الف سنة قلت هو مدة عمر آدم عليه السلام وفي الصحاح الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه وعلى ذلك قوله هل اتى على الإنسان حين من الدهر الآية ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة دهر فلان مدة حياته لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً حال من الإنسان اى حال كونه لا يذكر ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد أو صفة لحين والعائد محذوف اى لم يكن فيه شيئا مذكورا وهذا الكلام يقتضى كونه شيئا والا لم يوصف بأنه قد اتى عليه ويقتضى كونه غير مذكور بل منسيا فقال المفسرون وذلك ان أريد به آدم عليه السلام فذلك الحين حين صورة اللّه تعالى من الطين فكان ملقى بين مكة والطائف أربعين سنة قبل ان ينفخ فيه الروح وقال ابن عباس ثم خلقه اللّه تعالى بعد عشرين ومائة سنة وان أريد به الجنس فذلك الحين أربعة أشهر حين كان نطفة أو علقة أو مضغة إلى نفخ الروح وستة أشهر أقل مدة الحمل وسنتين أكثرها وقيل أكثر مدة الحمل سبع سنين وعلى التقديرين لا يخلو الكلام عن التسامح لان ذلك الحين لم يأت على الإنسان بل على الطين المصور النطفة ونحوها والظاهر أن الكلام يقتضى كونه إنسانا لان عقد الوضع قبل عقد الحمل فالأولى ان يحتمل ذلك الكون على كونه في مرتبة الأعيان الثابتة التي اهتدى إليها الصوفية ويدل على هذا التأويل تنكير حين فإنه للتكثير روى عن ابن عمر انه سمع رجلا يقرأ هذه الآية لم يكن شيئا مذكورا فقال ليتها تمت يريد ليته بقي على ما كان غير مذكور ابدا وهذا القول أولى بالتأويل الأخير دون ما سبق وللصوفية هاهنا