محمد ثناء الله المظهري
140
التفسير المظهرى
ثم تدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لكن لا يجوز عن وقت الحاجة وجملة لا تحرك به لسانك معترضة على طريقة من يتكلم فطفق المخاطب يتكلم ويقطع كلامه فقال اسكت ولا تقطع الحديث انما لك حق التكلم بعد تمام الاستماع ثم عاد إلى ما كان يتكلم فيه فقال . كَلَّا ردع على انكار البعث أو الفجور امامه أو على الغاء المعاذير الباطلة بَلْ تُحِبُّونَ الضمير راجع إلى الإنسان المذكور سابقا وجمع الضمير نظرا إلى المعنى لان المراد به الجنس أو الذي الكلام فيه ومن في معناه الْعاجِلَةَ يعنى الدنيا وشهواتها . وَتَذَرُونَ اى الإنسان على ما مر هذا على قراءة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالياء للغيبة فيهما وقرأ الكوفيون ونافع بالتاء على الخطاب فيهما على طريقه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب الْآخِرَةَ ط وتعميمها يعنى انهم لا يعلمون ان اللّه تعالى لا يقدر على البعث والإعادة أو ان معاذيره ينفعهم بل يحبون العاجلة ويتبعون الشهوات الدنيا فأعمى الشهوات بأبصارهم وأعمه قلوبهم ويذرون الآخرة ثم ذكر أحوال الآخرة فقال . وُجُوهٌ مبتداء اما معترضة بتقدير الإضافة اى وجوه المؤمنين المقربين واما نكرة مخصصة بصفة مقدرة اى وجوه كثير أو وجوه منهم اى من جنس الإنسان الذي مر ذكره يَوْمَئِذٍ ظرف لما بعده يعنى يوم إذا كان ما سبق من برق البصر وغيره أو يوم إذا كانت الآخرة ناضِرَةٌ خبر ناعمة حسنة متهللة . إِلى رَبِّها متعلق بما بعده ناظِرَةٌ ج بروية البصر بلا كيف ولا جهة ولا ثبوت مسافة ولا بقياس الغائب على الشاهد خبر ثان لوجوه واخرج الآجري والبيهقي في كتاب الروية من طريقين عن ابن عباس قال وجوه يومئذ ناضرة قال حسنة إلى ربها ناظرة نظرة إلى الخالق واخرجوا عن الحسن نحوه وعن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة الف سنة وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجه غدوة وعشية ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة رواه أحمد والترمذي والدار قطني واللالكائى والآجري نحوه وفي لفظ الآجري أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة الفي عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وفي الباب حديث انس رواه البزار والطبراني والبيهقي وأبو يعلى بطوله وفيه يوم الجمعة يزداد فيها نظرا إلى وجهه تعالى ولذلك دعا يوم المزيد رواه البزار والاصفهاني عن نحوه واخرج الآجري