محمد ثناء الله المظهري

132

التفسير المظهرى

أبو ظبيان عن ابن عباس انهم الملائكة فما لم يصح الأثر به لا يمكن حمل أصحاب اليمين عليه . فِي جَنَّاتٍ خبر مبتداء محذوف اى هم في جنات والجملة في مقام التعليل للاستثناء ويحتمل ان يكون حالا من أصحاب اليمين أو من ضميرهم في قوله يَتَساءَلُونَ اى يسأل بعضهم بعضا اى يسأل غيرهم والتفاعل لأجل تشاركهم في السؤال . عَنِ الْمُجْرِمِينَ اى عن حال المجرمين الكفار . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا الاستفهام مع جوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين وما أجاب المجرمون به السائلين المسؤولين وأيضا ان في الكلام حذف للاختصار تقديره يتساءلون عن المجرمين فيقولون المسؤولون ما سلككم في سقر إلخ وقيل كلمة عن زائدة تقديره يتساءلون المجرمين بقولهم ما سلككم في سقر . قالُوا اى المجرمين في جوابهم لَمْ نَكُ سقطت النون بالجزم لمشابهته بحرف العلة في امتداد الصوت فان النون غنة في الخيشوم كما أن حرف العلة مدة في الحلق مِنَ الْمُصَلِّينَ الصلاة الواجبة . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ما يجب اعطائهم فيه دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الأعمال لأجل المؤاخذة في الآخرة وانما سقط عنهم الخطاب في الدنيا لفقد شرط أدائه وهو الايمان ولا وجه بسقوط التكليف فان الكفر موجب للتشديد دون التخفيف لكن حقوق اللّه تعالى من العبادات والعقوبات تسقط بالإسلام فلا يؤخذ من اسلم على ما فات عنه في حالة الكفر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام يهدم ما كان قبله وقد مر هذا الحديث فيما قبل . وَكُنَّا نَخُوضُ في اللهو والباطل ما نهى اللّه تعالى عنه مَعَ الْخائِضِينَ فيه . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ آخره لتعظيمه اى وكنا بعد ذلك كله مكذبين يوم الجزاء . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ط يعنى الموت . فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ط ولو شفعوا جميعا هذه الجملة اما متصلة بقوله كل نفس رهينة أو بقوله قالوا لم نك من المصلين ومفهوم هذا الآية تقتضى ان المؤمنين وان كانوا فساقا تنفعهم شفاعة الشافعين اخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن أم حبيبة أو أم سلمة قالت كنا في بيت عائشة فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد أطفال لم يبلغوا الحلم الا جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون ان دخل ابوانا فيقال في الثانية والثالثة ادخلوا الجنة وآبائكم فذلك قوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وقال ابن مسعود يشفع الملائكة والنبيون والشهداء