محمد ثناء الله المظهري

124

التفسير المظهرى

فكبر يعنى مهما يمكن من شئ وكنت على اى حال فكبر ربك قلت ويحتمل ان يكون تقديره وكبر ربك فكبره والغرض بالتكرار استمرار نفسه عليه ومعنى كبر عظمه عن الحدوث وعن سمات النقص والزوال وعن التشريك في وجوب الوجود والألوهية والتشريك في العبادة والتشبيه بشيء من الممكنات في شئ من الذات والصفات والافعال وصفه بأوصاف الكمال ما لا يتصف به غيره وهذا أول ما يجب على الإنسان وأهم من جميع الواجبات ولا يحتمل العفو والسقوط ويحكم به العقل قبل النقل لكن العقل غير كاف في دركه كما ينبغي ( مسئلة : ) احتج الفقهاء لهذه الآية على فرضية التكبير لتحريمة الصلاة لكن قال أبو حنيفة رض ومحمد رض انها تنعقد لكل لفظ يوجب التعظيم نحو اللّه أجل واللّه أعظم ولا إله الا اللّه والرحمن أكبر وغير ذلك لا بلفظة اللّه أكبر وحده لان المأمور به التكبير وهو التعظيم وقال أبو يوسف رض ان كان يحسن ان يقول اللّه أكبر فلا يجزيه الا ذاك أو اللّه الأكبر أو اللّه الكبير لان الألف واللام أبلغ في الثناء وافعل وفعيل في أوصافه سواء وقال الشافعي رض لا يجوز الا اللّه أكبر واللّه الأكبر وقال مالك رض واحمد لا يجوز الا اللّه أكبر فقط والصحيح ان هذه الآية ليست في تكبير التحريمة كما في الصحيحين انه أول القران نزولا وذلك قبل ان يفرض الصلاة والقول بان التكبير لم يجب خارج الصلاة وأصل الأمر للوجوب فالثابت بهذه الآية وجوبها في الصلاة ممنوع بل التحقيق ان التكبير هو التوحيد أول ما يجب على الإنسان ولا يحتمل السقوط والتحقيق في باب التحريمة ان الصلاة مجمل الحق بها فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم بيانا وقد تواتر صيغة اللّه أكبر للتحريمة ولم ينقل عنه صلى اللّه عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة شروع الصلاة بغير ذلك ولو كان الشروع بغير ذلك جائز الفعل ذلك للجواز فظهر انه بعينه هو الفريضة لا غير وقد ورد في بعض طرق حديث رفاعة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا يقبل اللّه صلاة امرأ حتى يسبغ الوضوء ثم يستقبل ويقول اللّه أكبر . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال قتادة ومجاهد نفسك فطهرها من الذنب كنى عن النفس بالثوب وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري وقال عكرمة سئل عن ابن عباس عن قوله وثيابك فطهر قال لا تلبسها على معصية وعلى عذرة ثم قال سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي وانى بحمد اللّه لا ثوب فاجر لبست ولا من عذرة أتقنع - وكذا قال أبى بن كعب وروى عن الضحاك معناه عملك فاصلح وقال السدى يقال للرجل إذا كان صالحا انه طاهر الثياب وإذا كان فاجرا انه لخبيث الثياب وقال سعيد بن جبير وقلبك وبيتك فطهر وقال الحسن وخلقك فحسن وقال ابن سيرين وابن زيد امر بتطهير الثياب