محمد ثناء الله المظهري

117

التفسير المظهرى

سورة الكوثر أو آية طويلة تساوى الثلث لكن يجب عند أبى حنيفة رض وصاحبيه قراءة الفاتحة وقدر سورة معه فان ترك شيئا منها يجب سجدة السهو ان كان ترك سهوا فإن لم يسجد وترك عمدا يأثم ويجب عليه الإعادة من غير افتراض وقال مالك رض والشافعي رض واحمد رض لا يصح الصلاة الا بفاتحة الكتاب وسن عندهم ضم السورة ولا يجب احتجوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ورواه الدار قطني بلفظ لا يجوز صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال اسناده صحيح رواه ابن خزيمة وابن حبان بهذه اللفظ من حديث أبي هريرة رض وفيه قال الراوي قلت إن كنت خلف الإمام قال فاخذ بيدي وقال اقرأ بها في نفسك وروى مسلم واحمد عن أبي هريرة رض بلفظ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج هي خداج غير تمام فقلت يا أبا هريرة أحيانا أكون وراء الامام فقال اقرأ بها في نفسك يا فارسي وروى الحاكم من طريق اشهب عن أبي عتبة عن أبي هريرة عن محمد بن الربيع عن عبادة مرفوعا أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها وبما ذكرنا من اختلاف ألفاظ الحديث ظهر لك اندفاع ما قيل إن معنى قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب صلاة كاملة كما في قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد لان هذا التأويل لا يجرى في أكثر ما ذكرنا من الألفاظ على أن متعلق الجار والمجرور الواقع خبر الا يقدر الا عاما اى لا صلاة كائنة وعدم الوجود شرعا هو عدم الصحة غير أن في حديث لا صلاة الا في المسجد لما قام الدليل عليه وهو الإجماع قلنا المراد هناك كون خاص اى كاملة فهو من باب حذف الخبر لا من باب وقوع الجار والمجرور خبرا وما مر في تفسير سورة الفاتحة حديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث يدل على أن الصلاة لا يكون الا بفاتحة الكتاب وأبو حنيفة رض أخذ بهذا الحديث قال بوجوب الفاتحة في الصلاة ووجوب ضم السورة أيضا لما روى في بعض الروايات لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا رواه مسلم وأبو داود وابن حبان وروى ابن ماجة عن أبي سعيد بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها واسناده ضعيف ولأبي داود من طريق همام عن قتادة عن أبي بصر عن أبي سعيد قال أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ان نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر واسناده صحيح ولم يقل أبو حنيفة رض بكون الفاتحة ركنا للصلاة بحيث لا يجوز الصلاة الا بها عملا بهذه الآية فاقرءوا ما تيسر من القرآن قال صاحب الهداية الزيادة على الكتاب القطعي غير الواحد لا يجوز لكنه يوجب العمل