محمد ثناء الله المظهري
118
التفسير المظهرى
فقلنا بوجوبهما والصحيح عندي ان الفاتحة وكذا ضم السورة ركن للصلاة لا يجوز الصلاة الا بهما والاستدلال بهذه الآية على نفى الركنية لا يصح لأن الظاهر في تأويل الآية كما ذكرنا ان المراد بالقراءة نفس الصلاة بالليل ومعنى قوله تعالى فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر انه خفف عنكم في قيام الليل فصلوا ما تيسر لكم الصلاة فلا دلالة بهذه الآية على قدر القراءة وما لا بد منه وما قيل في تأويله انه ما تيسر من القران في الصلاة الخمس فتأويل بعيد واحتمال ضعيف والاحتمال لا يتصور كونه حجة للوجوب فكيف يحكم عليه بكونه قطعيا لا يجوز الزيادة عليه بخبر الواحد كيف والحديث تلقته الأمة بالقبول وانعقد الإجماع على العمل به وتوارث النقل وتواتر المعنى ان النبي صلى اللّه عليه وسلم واحد من السلف والخلف لم يصل بغير الفاتحة وبمثل هذا الخبر والنقل التوارث يزاد على الكتاب اجماعا على أن الصلاة مجمل وأحاديث الآحاد يحتمل ان يكون بيانا للجمل ويبين أركانا لها ولقد قالت الحنفية القعدة الآخرة واستدلوا عليه بحديث ابن مسعود رض في التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد نمت صلاتك ان شئت ان تقوم فقم وان شئت ان تقعد فاقعد قالوا علق التمام بأحد الامرين فهو فرض مع أن الحديث من الآحاد أيضا واللّه تعالى اعلم وقد يستدل الحنفية على عدم ركنية الفاتحة بحديث أبي هريرة في قصة المسئ صلاته أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسرك من القران الحديث متفق عليه والجواب ان هذا الحديث وجوب القراءة مطلقا وما مر من قوله صلى اللّه عليه وسلم الا بفاتحة الكتاب يدل التعيين فالعمل بالحديثين بحمل المطلق على المقيد قلنا بركنية الفاتحة وقد ورد في بعض طرق حديث المسئ صلاته بلفظ فكبر ثم اقرأ بأم القران ثم اقرأ بما شئت به الحديث رواه أحمد من حديث رفاعة بن رافع ورواه الدار قطني من حديثه بلفظ ثم يكبر اللّه ويثنى عليه ثم يقرأ بأم القران وما اذن له فيه وما تيسر الحديث ( مسئلة : ) هل يجب القراءة على المقتدى أم لا فقال الشافعي رض يجب عليه قراءة الفاتحة كالامام والمنفرد قال البغوي كذا روى عن عمر رض وعثمان رض وعلى رض وابن عباس رض ومعاذ رض وقال أبو حنيفة رض ومالك رض واحمد رض لا يجب ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة رض يكره مطلقا وقال مالك رض واحمد رض يكره في الجهرية فقط وقال احمد رض يستحب في السرية وكذا في الجهرية عند سكتات الامام ان سكت لا مع قرأته وبه قال الزهري رض ومالك رض وابن المبارك رض ويروى ذلك عن ابن عمرو عروة بن الزبير وأبو القاسم بن محمد وجه القول بسقوط القراءة عن المقتدى حديث جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من كان له امام فقراءة الامام قراءة له رواه أحمد والدار قطني من طريق جابر الجعفي وضعفه الدار قطني وقال ابن الجوزي وثقه الثوري