محمد ثناء الله المظهري

110

التفسير المظهرى

فقال الشافعي هي آية من الفاتحة ومن كل سورة فيجب قراءتها مع الفاتحة ويسن قرأتها مع غيرها ويبسمل جهرا وقال الأئمة الثلاثة ليست هي جزأ من شئ من السور قال أبو حنيفة رض هي آية من القران نزلت للفصل فلا يقرأ البسملة وعند مالك رض في الصلاة أصلا ولا مع الفاتحة ولا مع غيرها وعند أبى حنيفة رض واحمد رض يسن قرأتها مع الفاتحة سرا ولا يقرأ مع غيرها من السور وفي رواية عن محمد رض يستحب ان يقرأ سرا مع كل سورة وقد ذكرنا في تفسير سورة الفاتحة الحجة على أنها ليست من الفاتحة ولا من شئ من السور وان النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم يجهروا بها في الصلاة وقد ذكر الشافعية في الجهر بالتسمية تسعة أحاديث رواه دار قطني والخطيب أورد كلها ابن الجوزي وقال ابن الجوزي قال الدار قطني كلما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجهر بالتسمية فليس بصحيح فاما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف وقد روى أبو داود ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وكان مسيلمة يدعى رحمن اليمامة فقال أهل مكة انما يدعوا محمد اللّه يمامة فامر اللّه رسوله فأخفاها حتى مات وهذا يدل على أن يجهر بها وعدم الجهر بالبسملة مروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وعمار بن ياسر وعبد اللّه بن مغفل وابن الزبير وابن عباس ومن كبار التابعين منهم الحسن والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وعمرو بن عبد العزيز والأعمش والثوري وانما يرون خلاف هذا عن معاوية وعطاء وطاوس ومجاهد كذا قال ابن الجوزي وَتَبَتَّلْ اى انقطع عما سواه إِلَيْهِ تعالى تَبْتِيلًا مصدر من غير بابه وضع موضع تبتلا لرعاية الفواصل والإشارة إلى أن التبتل في الغالب امر كسبى يحتاج إلى تعمق واجتهاد فالتبتيل مقدم على التبتل ومن ثم قال الحسن في تفسيرها اجتهد وقال ابن زيد التبتل رخص الدنيا وما فيها والتماس ما عند اللّه فكأنه قال تبتل قلبك عما سوى ربك تبتيلا فتبتل للّه تعالى وليس المراد بالتبتل ترك الملاقاة بالناس أو التقصير في أداء حقوق العباد أو قطع نحو ذلك مما امر اللّه به ان يوصل إذ لا رهبانية في الدين وان لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولضيفك عليك حقا بل المراد به قطع العلاقة الحسية والعلمية عن القلب وهو معنى القلب قالت الصوفية العلية الطريق الذي نحن بصدده قطعه خطوتان الخطوة الأولى الانقطاع عن الخلق والثانية الوصول إلى الحق وأحدهما لازم للآخر ومن ثم ذكر اللّه سبحانه كلا الخطوتين بالعطف بالواو الذي هي للجمع وقدم قوله واذكر اسم ربك الذي هو عبارة عن