محمد ثناء الله المظهري
111
التفسير المظهرى
الوصول إلى الحق على التبتل لأنه هو المقصود بالتبتل وانما قلنا إنه عبارة عن الوصول لان الذكر الذي لا يتطرق اليه الفتور ولا يستعقبه الذهول هو العلم الحضوري إذ لا يتصور ذلك في العلم الحصولي بداهة والعلم الحضوري عبارة عن حضور نفس المعلوم عند العالم وذلك يعبر بدوام الحضور والوصول والاتصال والاتحاد والبقاء ونحو ذلك بألفاظ شتى وكانت الأوائل يعبرون عنها بالإخلاص قال ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية أخلص اللّه إخلاصا وانما قال واذكر اسم ربك ولم يقل واذكر ربك لان الملازم للتبتل الذي هو المعبر بالفناء وانما هو علم الأسماء والصفات دون العلم المتعلق بالذات فإنه بعد وراء الوراء ويحتمل ان يكون المراد بالذكر الذكر باللسان بموافقة القلب وبدوام الذكر الدوام العرفي بمعنى الإكثار بقدر الطاقة البشرية وذلك يفضى إلى التبتل ووسيلة اليه بشرط الاجتباء عن اللّه تعالى كما يكون للأنبياء والافراد من الأولياء أو جذب من الشيخ وعلى هذا وجه التقديم على التبتل بأظهر تقدم طبعا واعلم أن على هذا التأويل في قوله تعالى واذكر اسم ربك إشارة إلى تكرير اسم الذات وفي قوله تعالى . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ على قراءة الجر إشارة إلى التصور احاطته تعالى بالممكنات ذكر النفي والإثبات وكلا التكريرين اساسان بطريقة أرباب كمالات الولايات وعلى هذا التأويل يثبت المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه اعني قم الليل ورتل القران واذكر اسم ربك ويظهران كلا من الأمور الأربعة الصلاة وتلاوة القران وذكر اسم الذات والنفي والإثبات مدار لحصول مراتب القرب والدرجات غير أن الأولين لأهل الانتهاء والآخرين لأهل الابتداء وانما قدم الأولين على الآخرين لان المخاطب أولا هو النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أكمل أهل الانتهاء واللّه تعالى اعلم رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع على أنه خبر مبتداء محذوف اى هو رب المشرق والمغرب أو مبتداء خبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقرأ الباقون بالجر على البدل من ربك وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه لا إله الا هو فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا الفاء للسببية فان كونه ربا لجميع المخلوقات وتوحده بالألوهية يقتضى ان يوكل اليه الأمور كلها وفي هذه الآية دفع توهم ان التبتل عن الخلق يوشك ان يخل في أموره المعايشة فان الإنسان مدنى الطبع لا يستغنى بعضهم عن بعض فأبطل هذا الوهم بأنه تعالى رب المشرق والمغرب وما بينهما من العباد والبلاد وأفعالهم ومنافعهم والقلوب كلها بيده يصرفها