محمد ثناء الله المظهري
103
التفسير المظهرى
وببيان المستثنى تبين الباقي ويزول الإبهام وحينئذ تقدير الكلام قم الليل الا نصفه والمعنى واحد واطلاق القليل على النصف بالنسبة إلى الكل ولأن عدم القيام اى النوم في نصف الليل قليل من النوم المعتاد فان اللّه تعالى جعل الليل لتسكنوا فيه ولأنه إذا قام نصف الليل للتهجد بقي نصف الآخر وفيه صلاة المغرب والعشاء وحوائج البشر من الاكل والشرب والخلاء فلم يبق لأجل النوم الا قليل من النصف وقيل نصفه بدل من الليل والاستثناء منه اى من النصف وتقديره قم نصف الليل الا قليلا فحينئذ يلزم الاستثناء من النصف قبل ذكره مع أن كلمة نصفه حينئذ بدل البعض من الليل وحكم بدل البعض في القصر حكم الاستثناء فمقتضى الكلام تقديم القصر بالاستثناء على القصر بالبدل وأيضا يلزم حينئذ كون الكلام مجملا بعد البيان أَوِ انْقُصْ عطف على قم الليل مِنْهُ اى من النصف الباقي بعد الاستثناء قَلِيلًا اى زمانا قليلا أو نقصانا قليلا وذلك ان يكون القيام أكثر من نصف النصف اى الربع . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ اى على النصف ما شئت فالمأمور به في هذه الآية القيام أكثر من الربع ولو ساعة والظاهر أن الأمر بالقيام في هذه الآية للوجوب كما هو مقتضى الأمر في الأصل فمقتضى الكلام البغوي وهو المستفاد من قول عائشة وغيرها ان قيام الليل بهذه الآية كان واجبا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أمته ثم نسخ قال البغوي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يقومون على هذه المقادير فكان الرجل لا يدرى متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم اللّه تعالى وخفف عنهم ونسخها بقوله فاقرءوا ما تيسر منه وكان بين أول السورة وآخرها سنة عن سعيد بن هشام قال انطلقت إلى عائشة فقلت يا أم المؤمنين انبئينى عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت الست تقرأ القران قلت بلى قالت فان خلق نبي اللّه كان القران قلت فقيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أم المؤمنين قالت الست تقرأ يا أيها المزمل قلت بلى قالت فان اللّه افترض القيام في أول هذه السورة فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وامسك اللّه تعالى خاتمتها اثنى عشر شهرا في السماء ثم انزل التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة رواه أبو داود والنسائي والبغوي وكذا اخرج الحاكم واخرج ابن جرير مثله عن ابن عباس وغيره قال مقاتل وابن كيسان كان هذا بمكة قبل ان يفرض الصلوات الخمس ثم نسخ ذلك بالصلاة الخمس والظاهر عندي ان الوجوب