محمد ثناء الله المظهري
104
التفسير المظهرى
كان مختصا بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بدليل قوله تعالى ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك فان كلمة من للتبعيض صريح في ان الصحابة بعضهم كانوا يقومون دون بعض فان قيل لو كان وجوبه مختصا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فكيف يصح تعليل التخفيف لقوله تعالى علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللّه وآخرون يقتلون في سبيل اللّه فان هذه الآية تقتضى رعاية حال الأمة وضعفهم قلنا خفف اللّه سبحانه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لرعاية ضعف الأمة واعذارهم لان الناس بما واظب عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم مسنون للأمة مطلوب الإتيان منهم من غير إيجاب بل بحيث يلام تاركه قال اللّه تعالى ولكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر وما قيل إن المسنون ما واظب عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم على سبيل التطوع احترازا عن صوم الوصال ونحوه فليس بشيء لان الأصل التأسي والاقتداء مطلقا فلا يترك الا إذا كان ذلك الأمر ممنوعا محرما أو مكروها في حق الأمة كصوم الوصال ووصل النكاح فوق الأربعة وغير ذلك ولا وجه لتخصيص التأسي بما واظب النبي صلى اللّه عليه وسلم على سبيل التطوع وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ط عطف على قم الليل وما قيل الترتيل مندوب اجماعا فعطفه على القيام يقتضى كون الأمر بالقيام أيضا للندب فليس بشيء عن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقال لصاحب القران اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرؤها رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي والترتيل عبارة عن إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة كذا في الصراح وفي القاموس نحوه وعن ابن عباس معناه بينه بيانا وعن الحسن نحوه وقال مجاهد ترتيل فيه ترسلا عن قتادة قال سئل عن انس رض كيف كانت قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأبسم اللّه الرحمن الرحيم يمد ببسم اللّه ويمد بالرحمن يمد بالرحيم رواه البخاري قلت معنى قوله يمد ببسم اللّه ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم انه يظهر فيه الألف من اللّه بعد اللام ومن الرحمن بعد الميم بقدر حركة واما مد الرحيم فيجوز فيه المد بقدر الحركتين واربع وست عند الوقف وفي الوصل لا يجوز الا بقدر حركة اجمع عليه القراء وعن أم سلمة انها سئل عن قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وعنهما قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقطع قراءته يقول الحمد للّه رب العلمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف رواه الترمذي قلت ويتضمن الترتيل تحسين الصوت بالقرآن عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما اذن اللّه لشيء ما اذن لنبي يتغنى