محمد ثناء الله المظهري

5

التفسير المظهرى

عالم الغيب بيانا لشمول علمه جميع الكائنات ماضيا كان أو مستقبلا حتى يكون مؤكدا للاخبار بإتيان الساعة . وأيضا حضور جميع الأشياء الموجودة في الحال ؟ ؟ ؟ لبعض من الخلائق كما ذكرنا في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا انه قيل يا رسول اللّه ملك الموت واحد والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بين ذلك من السقط والهلاك انه حوى الدنيا الملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي فهل يفوته منها شيء فالظاهر من هذه الآية ان الأزمنة كلها وما فيها من الزمانيات الماضية والمستقبلة حاضرة عند اللّه سبحانه وهو خارج عن الزمان كما أن الأمكنة والمكانيات حاضرة عنده تعالى وهو خارج عن المكان لا يجرى عليه زمان كما لا يحويه مكان فالزمان مخلوق له تعالى حادث حدوثا ذاتيا كما أن المكان مخلوق له فالماضى والمستقبل بالنسبة اليه سواء كما أن الأمكنة كلها بالإضافة اليه سواء وقد نبه على ذلك بعض الأكابر من علماء الظاهر قال الجلال الدواني رحمة اللّه عليه في رسالته الزوراء إذا اعتبرت الامتداد الزماني الذي هو محل التغيير والتبديل وعرض الحوادث الكونية بما يقارنه من الحوادث جملة واحدة وجدته شأنا من شيون العلة الأولى محيطا لجميع الشؤون المتعاقبة - ثم إن أمعنت النظر وجدت التعاقب باعتبار حضور حدود ذلك الامتداد وغيبوبتها بالنسبة إلى الزمانيات الواقعة تحت حيطته - واما المراتب العالية عليها فلا تعاقب بالنسبة إليها بل الجميع متساوية بالنسبة إليها متحاذية في الحضور لذاتها فما ظنك ما على شواهق العوالي ليس عند ربك صباح والإمساء تنبيه إذا أخذت امتداد مختلف الاجزاء في اللون كخشب اختلف اللون في اجزائه ثم امررته في محاذاة ذرة أو غيرها ممّا يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتدادات ليس تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها لضيق حدقتها متقاربة في الحضور لديك لقوة احاطتك فاعتبروا يا أولى الابصار انتهى كلامه فائدة وقد يأتي على بعض الأكابر حالة يخرج فيه من حيز الزمان فيرى الماضي أو المستقبل موجودا عنده ويشهد عليه ما رواه الشيخان في الصحيحين عن عبد اللّه بن عباس قال انخسف الشمس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى رسول اللّه