محمد ثناء الله المظهري
70
التفسير المظهرى
من أعدائه الرَّحِيمُ بأوليائه . . وَاتْلُ عَلَيْهِمْ اى على أهل مكة عطف قوله إذ نادى ربّك موسى لكونه مقدرا باذكر نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ إبراهيم متعلق بمحذوف اى اذكر إذ قال بدل من قوله أتل عليهم لِأَبِيهِ آزر سماه اللّه أبا لكونه عما ومربيا له وَقَوْمِهِ « 1 » ما تَعْبُدُونَ سألهم ليريهم ان ما يعبدونه لا يستحق العبادة . قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ أطالوا في الجواب تبجحا به وافتخارا ونظلّ هاهنا بمعنى ندوم وقال البغوي كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل . قالَ إبراهيم هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ اى هل يسمعون دعاءكم وقال ابن عباس معناه هل يسمعون لكم إِذْ تَدْعُونَ أورد صيغة المضارع مع إذ على حكاية الحال الماضية . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ على عبادتكم لها أَوْ يَضُرُّونَ من اعرض عنها . قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ يعنون انها لا تسمع قولا ولا تنفع نفعا ولا تدفع ضرّا بل اقتدينا بآبائنا يفعلون مفعول ثان لوجدنا وكذلك صفة لمصدر محذوف ليفعلون يعنى بل وجدنا آباءنا يفعلون فعلا كذلك الفعل اى كفعلنا ذلك . قالَ إبراهيم أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ همزة الاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب على الإقرار والفاء للعطف على محذوف وما استفهامية والجملة الاستفهامية قائمة مقام مفعولى رأيتم أو موصولة وهي مع صلتها أول مفعولى رأيتم والثاني مقدر وتقدير الكلام أتأملتم فرايتم اىّ شئ تعبدون يعنى تعبدون ما لا ينفعكم ولا يضركم تقليدا لآبائكم عبثا . أو تقديره أتأملتم فرايتم الذي تعبدونه شئ لا ينفعكم ولا يضركم ووصف الآباء بالتقدم للاشعار بان التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي قرأ نافع وأبو عمره وورش « 2 » بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى ان عبدتهم فإنهم عدولى أسند عداوتهم إلى نفسه تعريضا واشعارا بأنهم أعداء لكم حيث يتضررون بعبادتها فوق ما يتضرر الرجل من عدوه . وهذا دأب الناصح الكريم يبدأ بنفسه والتعريض انفع من التصريح ونظيره قوله تعالى وما لي لا اعبد الّذى فطرني يعنى ما لكم لا تعبدونه واطلاق العدو على الجمادات مبنى على التجوز اما لوصول الضرر من جهتها أو باعتبار ما يؤول الأمر اليه يوم القيامة قال اللّه سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا وافراد العدو لأنه في الأصل مصدر على
--> ( 1 ) وليس في الأصل وقومه ( 2 ) لا وجه لذكر الورش بعد ذكر نافع لعله من سباق القلم - أبو محمد