محمد ثناء الله المظهري

71

التفسير المظهرى

وزن فعول كالقبول أو على معنى ان كل معبود لكم فهو عدولى وقيل يجوز اطلاق العدو والصديق على الواحد والجمع لان كلّ صفة على وزن فعول أو فعيل يستعمل كذلك يقال رجل عدو وقوم عدو قال اللّه تعالى فإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن وقال اللّه تعالى وكذلك جعلنا لكلّ نبىّ عدوّا شياطين الانس والجنّ إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء منقطع كأنه قال فانّهم عدوّ لي لكن ربّ العلمين وليّي وقيل إنهم كانوا يعبدون الأصنام مع اللّه تعالى فقال إبراهيم كل من تعبدونه عدوّ لي الّا ربّ العلمين أو يقال كان من آبائهم من يعبد اللّه . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ فإنه يهدى كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد قال اللّه والّذى قدّر فهدى هداية مدرجة من مبدأ الإيجاد إلى منتهى اجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار مبداها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من سرة ومنتهاها إلى طريق الجنة ولذائذها الموصول مع صلتها صفة لرب العلمين أو خبر مبتدأ محذوف اى هو الّذى خلقني أو منصوب على المدح والفاء للعطف واختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وللموصولات الثلاثة معطوفات عليه أو الموصول مبتدأ خبره فهو يهدين والفاء للسببية وقوله . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ على هذا مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا الذان بعده وتكرير الموصول على الوجوه كلها للدلالة على أن كل واحد من الصلات مستقلة لاقتضاء الحكم . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ عطفه على يطعمني ويسقين لكونها من روادفها فان الصحة والمرض في الغالب يتبعان المأكول والمشروب ولم ينسب المرض إلى اللّه تعالى مع أن المرض والشفاء كلّا منهما بخلقه سبحانه رعاية لحسن الأدب كما قال خضر فأردت ان أعيبها وقال فأراد ربّك ان يبلغا أشدّهما وأسند إلى نفسه هضما ونظرا إلى أن ما أصاب الإنسان من مصيبة فيما كسبت يداه ولان المقصود تعديد النعم . وأسند الموت إلى الله سبحانه لان الموت من حيث إنه لا يحس به لا ضرر فيه وانما الضرر في مقدماته وهي المرض ولان الموت لأهل الكمال خلاص من أنواع المحن ووصلة إلى نيل النعم التي يستحقر دونها الحياة الدنيوية كما قيل الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب وفي الحديث موت الفجاءة راحة للمؤمن واخذة الأسف للفاجر . رواه أحمد والبيهقي بسند حسن عن عائشة مرفوعا وفي الحديث الموت كفارة لكل مسلم . رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي بسند ضعيف عن انس ولان المريض في الغالب يحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه ولما بين الاخلاط والأركان من التنافي والتنافر