محمد ثناء الله المظهري

67

التفسير المظهرى

مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ لم يرد به الأمر بالسحر بل أراد به الاذن في تقديم ما هم فاعلون لا محالة توسلا إلى اظهار امره فلا يرد عليه ان الأمر بالمعصية حرام أو يقال هذا الأمر للتحقير اى لتحقير سحرهم في مقابلة المعجزة فليس من باب الطلب في شئ . فَأَلْقَوْا اى السحرة حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ تبرّكوا بعزة فرعون لفرط اعتقادهم انه من السعداء أو اقسموا بعزته على إتيانهم بأقصى ما يمكن ان يؤتى به من السحر . فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ اى تبتلع قرأ حفص بالتخفيف والباقون بالتشديد ما يَأْفِكُونَ ما موصولة يعنى ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيّل حبالهم وعصيهم انها حيات تسعى أو مصدرية اى تبتلع إفكهم تسمية للمافوك به مبالغة . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ يعنى انهم لمّا راو ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم لعلمهم بان مثله لا يتأتى بالسحر فطرحوا على وجوههم وانه تعالى ألقاهم بما وفقهم للتوبة وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزوير يخيّل شيئا لا حقيقة له . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ بدل من القى بدل اشتمال أو حال بإضمار قد . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ابدال للتوضيح ودفع التوهم والاشعار على أن الموجب لايمانهم ما اجرى على أيديهما من المعجزة . قالَ فرعون تعنتا ليلبس على قومه كيلا يعتقدوا انهم أمنوا عن بصيرة وظهور حق آمَنْتُمْ لَهُ قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح آمنتم بالهمزتين والباقون بهمزة واحدة « 1 » وحذف همزة الاستفهام الإنكاري قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فعلّمكم شيئا دون شئ ولذلك غلبكم أو المعنى انه وادعكم ذلك وتواطأتم عليه فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد اجمالا ثم فصله بقوله لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ . قالُوا لا ضَيْرَ اى لا ضرر علينا في ذلك لاستلزامه الشهادة والاجر الجزيل الذي يتلاشى في مقابلته المصائب الدنيوية إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ بما توعّدنا به أو بسبب آخر من أسباب الموت وقتلك أنفعها وارجلها تعليل لنفى الضير . إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا اى لان كنّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ من اتباع فرعون أو من أهل المشهد قلت والظاهر أن معناه ان كنّا

--> ( 1 ) والصحيح انه قرأ فالون والأزرق عن ورش وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وأبو جعفر وهشام بخلف عنه آمنتم بهمزة محققة فمسهلة ثم الف وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وروح وهشام بوجهه الثاني بهمزتين محققتين ثم الف وقرأ الباقون وهم الأصبهاني عن ورش وحفص ورويس بهمزة واحدة محققة والف على الخبر 12 أبو محمد عفا الله عنه