محمد ثناء الله المظهري

68

التفسير المظهرى

من أول المؤمنين وأول المؤمنين هم الذين يقتدى بهم غيرهم والجملة تعليل ثان لنفى الضير أو تعليل للعلة المتقدمة أو بدل اشتمال لها . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى بعد ما أقام بين أظهرهم سنين يدعوهم إلى الحق ويريهم الآيات فلم يزيدوا الا عتوّا وفسادا أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون وقومه ليحولوا بينكم وبين الخروج من مصر تعطيل للاسراء قال البغوي روى عن ابن عباس قال أوحى الله إلى موسى عليه السلام ان اجمع بني إسرائيل أهل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا أولاد الضأن فاضربوا بدمائها على أبوابكم فانى سامر الملائكة فلا تدخل بيننا على بابه دم وسامرها فيقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم . ثم اخبزوا خبزا فطيرا فإنه اسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهى إلى البحر فيأتيك امرى ففعل ذلك فلمّا أصبحوا قالوا لفرعون « اى طري قريب حديث العمل - نهاية منه رح » هذا عمل موسى واتباعه قتلوا ابكارنا من أنفسنا وأموالنا فأرسل في اثره الف الف وخمس مائة الف ملك سود مع كل ملك الف وخرج فرعون في الكرسي العظيم لكن قلت عدد جنوده بهذه للمثابة مما يستبعده العقل ولم يرو من النقل ما يوجب العلم به . فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ معطوف على محذوف تقديره فاسرى موسى قومه فبلغ الخبر فرعون وأراد ان يتبعهم فأرسل فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يعنى الشرط ليحشروا اى ليجمعوا الجيش قلت لعله بعث ناسا ليجمعوا أهل المدائن المتصلة بمصر بحيث يمكن اجتماعهم في تلك الليلة إلى الصباح قائلا لهم . إِنَّ هؤُلاءِ يعنى بني إسرائيل لَشِرْذِمَةٌ بالكسر القليل من الناس كذا في القاموس ثم أكده بقوله قَلِيلُونَ لاشعاره غاية القلة فهذه الآية تدل على بطلان ما روى أنهم كانوا ستمائة وسبعين ألفا وانما استقلهم بالإضافة إلى جنوده على ما قيل في عدد جنوده انه كانت مقدمته سبع مائة الف والساقة والجناحين والقلب على قياس ذلك فإنه لا يجوزه العقل نظرا إلى أجياد ملوك الأرض لا سيما ملك مصر . قلت لعل إيراد الشرذمة لبيان قلتهم بالنسبة إلى جنود فرعون وإيراد قليلون لبيان قلتهم في نفس الأمر . وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ لنا متعلق بغائظون والمغني انهم أصحاب غيظ وعداوة لنا يعنى مبغضون لنا أو المعنى انهم لفاعلون بنا ما يغيظنا . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قرأ أهل الحجاز والبصرة حذرون وفرهين بغير الف ووافقهم هشام في حذرون والباقون حاذرون وفارهين بالألف فيهما والأول للثبات والثاني للتجدد وهذا معنى ما قال الفراء الحاذر الذي يحذرك الآن والحذر المخاوف وقيل حاذرون مؤدون مفوّون اى ذووا ازاءة وقوة اى مستعدون شاكو السلاح كذا قال الزجاج ومعنى حذرون خائفون مستيقظون اى غير غافلين .