محمد ثناء الله المظهري

391

التفسير المظهرى

هي مباد لمبادى تعينات العالم لكن لاحظ للملائكة من التجلي الذاتي الذي هي كمالات النبوة ولأجل ذلك اختص النبوة بنوع البشر دون غيرهم وصار خواص البشر اى الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وصارت الجنة للبشر والملائكة تدخلون عليهم من كل باب ومن قال إن المراد بالأمانة التكليفات الشرعية وبتحملها قبولها بالاختيار فمعنى هذه الجملة عندهم انه كان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليه جهولا بوخامة عاقبته وما يلحقه العذاب بترك أدائه وليس فيه مذمة للانسان بل هي بيان للواقع وقال البيضاوي حين قال هذه الآية تقرير للوعد السابق ما معنا ان الأمانة مع عظم شأنها بحيث لا يطيق حملها الاجرام العظام لو فرضت ذات شعور وحملها الإنسان مع ضعف بنيته فاز الراعي لها بخير الدارين ان قوله إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً حيث لم يف بها ولم يراع حقها جهولا بكنه عاقبتها وصف للجنس باعتبار الأعم الأغلب وقال صاحب بحر المواج معناه ان الإنسان كان ظلوما حيث زعم نفسه قادرا على أداء ما أشفقت عنه السماوات وأمثالها ثم لم يؤدّها جهولا لعجزه عن أدائها - وهذا التأويل ليس عندي بمرضى لان تحمل الأمانة كان من آدم عليه السّلام وهو المراد بالإنسان وهو كان نبيّا معصوما قد أدى ما حمل عليه وضمير انّه راجع إلى من حمل وقالت الصوفية معنى الآية انه اى الإنسان باعتبار أكثر افراده كان ظلوما على نفسه حيث ضيع استعداده للمعرفة والتجليات الإلهية الذي هو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها جهولا يحسن ما فات عنه وقبح ما اكتسبه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت لما سمعت ان الظلم كناية عن القوة السبعية والجهل عن القوة البهيمية وحسن القوتين وقبحهما ليس الا بحسب متعلقهما ومصرفهما ألا ترى ان القوة السبعية ان صرفت لدفع أعداء الدين من الشيطان وأمثاله وكسب التفوق والتعلى إلى مدارج القرب كانت حسنة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ وان اللّه يحب معالى الهمم - وان صرفت في قهر المعصومين والتكبر والتعلى في مقابله رب العالمين كانت قبيحة أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ و إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ - وكذا القوة البهيمية ان صرفت في كسب السعادة كانت حسنة وان صرفت في كسب اللذات كانت قبيحة لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ولا شك ان حسن تعلقهما موقوف على تزكية النفس والقلب والعناصر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان في