محمد ثناء الله المظهري
392
التفسير المظهرى
جسد بني آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب رواه البخاري - قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها - وامتثال التكليفات الشرعية سبب لتزكيتها فإن كان المراد بالأمانة التكليفات الشرعية فقوله إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا إشارة إلى علة تحميل الإنسان وتحمله تلك الأمانة فالمعنى إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ولأجل ذلك عرضنا عليه الأمانة وتحمله آدم عليه السّلام حتى يتزكى بها عن امر زائل ويستعد للفضائل ويكون محمودا في الدارين وان كان المراد بالأمانة التجليات الذاتية فهو إشارة إلى أنه كان أهلا لتلك الأمانة دون غيره لان تلك الأمانة لا يتصور حملها الا من كان جامعا لتلك الصفتين كما ذكرنا وغيرهما من الحواس والقوى . وعلى كلا التقديرين لمّا كانت الصفتان المذكورتان على تقدير عدم التزكية والخذلان من اللّه تعالى وكونهما مصروفتين في الباطل موجبتين للعذاب وعلى تقدير التزكية والتأييد من اللّه وكونهما مصروفتين في الحق موجبتين للرحمة والثواب حسن تعليل حمل الأمانة وعرضها الذي هو مقتضى تلك الصفتين المركبتين في الطبيعة الانسانية بقوله تعالى . لِيُعَذِّبَ اللَّهُ اللام للعاقبة كما في قوله لدوا للموت وابنوا للخراب الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ المضيعين للأمانة والمنهمكين في الظلم واللذات وَيَتُوبَ اللَّهُ اى يرجع بالرحمة والمغفرة والجدب والاجتباء وإعطاء مراتب القرب عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المؤدين للأمانات المستغرقين في التجليات - قال ابن قتيبة اى عرضنا الأمانة يعنى التكليفات الشرعية أو الاستعداد المودع ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذبهم اللّه ويظهر ايمان المؤمن ( قلت وعرفان العارف ) فيتوب عليه بالرحمة والمغفرة ان حصل منه تقصير في بعض الطاعات قلت وبالتجليات الذاتية الدائمة والوصل بلا كيف من غير حجاب وذكر التوبة في الوعد اشعار بان كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم فلا يخلوا عن فرطات وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً للمؤمنين حيث تاب على فرطا بقم رَحِيماً ( 73 ) بهم حيث أثابهم على طاعاتهم تفضلا وأفاض عليهم تجلياته وبركاته . تم تفسير سورة الأحزاب ( ويتلوه سورة سبا ان شاء اللّه تعالى ) غرة شهر المحرم من السنة السابعة بعد الف ومائتين سنة 1207 ه وصلى اللّه على محمّد وآله وأصحابه .