محمد ثناء الله المظهري

390

التفسير المظهرى

الْإِنْسانُ يعنى الكافر والمنافق حملا الأمانة اى خانا قال البغوي قول السلف هو الأول قلت ولمّا كان مقتضى سياق الآية اختصاص الإنسان بحمل الأمانة دون غيره من المخلوقات فالقول بان الأمانة هي التكليفات الشرعية غير مناسب لاشتراك الجن والملائكة فيها ويلزم منه فضل الملائكة على الإنسان لادائهم الأمانة بكمالها لعصمتهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ بخلاف الإنسان لانّ منهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ - ومن ثم قالت الصوفية العلية المراد بالأمانة نور العقل ونار العشق فنور العقل يحصل به معرفة اللّه سبحانه بالاستدلال ونار العشق يحصل بها معرفة اللّه سبحانه بحرق الحجب والملائكة وان كانوا عباد اللّه المقربين لكنهم مخلوقين في مقام معلوم من القرب والعرفان قال اللّه تعالى حكاية عنهم وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ فالترقى إلى المراتب الغير المتناهية بنار العشق انما هو من خصائص الإنسان - وعندي على ما استفدت من كلام المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه ان الأمانة ما أودع اللّه سبحانه في ماهية الإنسان من الاستعداد للتجليات الذاتية الدائمة فان الجن وان كان بعد الايمان والإتيان بالأعمال الصالحة يلحق بالملائكة وتستعد للتجليات الصفاتية لكن التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض وهذا الاستعداد هو المستوجب للخلافة وهذا العلم هو المعنى بقوله تعالى للملائكة في حق آدم عليه السّلام إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعنى اعلموا ان التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض واليه الإشارة بقوله تعالى إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً يعنى مركبا للقوى السبعية الداعية إلى التفوق والتعلى المقتضية للترقيات إلى أعلى الشواهق جَهُولًا ( 72 ) مركبا للقوى البهيمية التي يطيق بها صاحبها تحمل رياضات ومشاق لا بد منها للعاشق في طلب وصل المحبوب فهو تعليل ومنقبة له - وتلك القوتين جميعا ناشيتان من الأرض فان مادة الأرض لكمال كثافته يتحمل التجلي الذاتي كما أن الاجرام الأرضية لكثافتها تتنور بنور الشمس دون الاجرام اللطيفة والملائكة المقربون منحصرون في مقاماتهم وولاياتهم وان كانت ولايتهم فوق ولاية الأنبياء لكونها مستفادة من الصفات من حيث البطون اعني من حيث قيامها بذات اللّه سبحانه وولاية الأنبياء من الصفات من حيث الظهور اعني من حيث هي هي لا من حيث قيامها بالذات - ومن هذه الاعتبار