محمد ثناء الله المظهري
389
التفسير المظهرى
ما يشق عليه جهولا لو خامة عاقبته - اخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه وفيه فكان بين ان تحملها إلى أن اخرج من الجنة قدر ما بين الظهر والعصر . وقيل في دفع الاستبعاد ان الجمادات كلها وان كانت غير عاقلة بالنسبة إلينا لكنها بالنسبة إلى اللّه تعالى عاقلة خاضعة مطيعة ساجدة له قال اللّه تعالى للسماوات والأرض ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ وقال اللّه تعالى وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ . . . وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وقال اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ قيل المراد بالإنسان في قوله تعالى وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ آدم عليه السّلام قال اللّه تعالى لآدم انى عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها قال وأنت أخذ بما فيها قال يا رب وما فيها قال إن أحسنت جوزيت وان أسأت عوقبت فحملها آدم فقال بين اذني وعاتقي فقال اللّه تعالى إذا قبلت فساعينك واجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت ان تنظر إلى ما لا يحل فضع عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغالقا فإذا خشيت فاغلق واجعل لفرجك لباسا فلا تكشف على ما حرمت عليك - قال مجاهد فما كان بين ان حملها وبين ما خرج من الجنة الا مقدار ما بين الظهر والعصر قلت لعل الحكمة في إخراجه من الجنة بعد حمل الأمانة ان الجنة ليست محلا لاداء الأمانة بل هي محل للثواب على أدائها فأخرج إلى الدنيا التي هي مزرعة الآخرة لاداء الأمانة - قال البغوي حكى النقاش بإسناده عن ابن مسعود انه مثّلت الأمانة كصخرة ملقاة ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربن منها وقلن لا نطيق حملها وجاء آدم من غير أن دعى وحرك الصخر وقال لو أمرت بحملها لحملتها فقال له احملها فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال واللّه ان أردت ان ازداد لزدت فقلن له احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه فأراد ان يضعها فقال اللّه تعالى مكانك فإنما هي في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة وذكر الزجاج وغيره من أهل المعاني المراد بالأمانة الطاعة التي يعم الطبيعية والاختيارية وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من الاختيار وإرادة صدوره من غيره وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ومنه قولهم حامل لأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فيبرأ ذمته فيكون الإباء عنه إتيانها بما يمكن ان يتأتى والظلم والجهالة للخيانة والتقصير قال اللّه تعالى لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وحكى عن الحسن على هذا التأويل أنه قال وَحَمَلَهَا