محمد ثناء الله المظهري
38
التفسير المظهرى
عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب - وروى أبو داود بلفظ لا يبولن . أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة - والنهى للتحريم يدل على تنجس الماء قلنا لا بل النهى للتنزيه لاحتمال تلوث بدن المجنب من المنى غالبا فهو كالنهى . للمستيقظ عن إدخال يده في الإناء لاحتمال كون اليد نجسا بالنجاسة الحقيقية كما يدل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم فإنه لا يدرى اين باتت يده واما القياس فقياسهم على ما يزيل النجاسة الحقيقية بجامع الاستعمال في النجاسة . قلنا هذا قياس مع الفارق فان استعمال الماء في إزالة النجاسة الحقيقية يوجب اختلاط الماء بأجزاء النجاسة وذلك سبب لتنجس الماء ولا اختلاط في إزالة النجاسة الحكمية لان الحدث امر حكمي لا يتجزى زوالها فكل ماء استعمل في عضو من الأعضاء لا يرقع به الحدث بل استعمال الماء في جميع البدن للمجنب وفي الأعضاء الأربعة كلها للمحدث شرط لزوال الحدث يزول الحدث بعد ذلك فكل جزء من اجزاء ماء الوضوء طاهر فكذا جميعه لان انضمام ما ليس بنجس إلى ما ليس بنجس لا يوجب التنجس اجماعا . واستدلوا على تنجس الماء بإقامة القربة بقوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره متفق عليه عن عثمان وعن أبي هريرة نحوه رواه مسلم قالوا هذا الحديث يدل على أن الخطايا تخرج من بدنه مع الماء ولا شك ان الخطايا قاذورات فيتنجس الماء باختلاطها كما يتنجس باختلاط سائر القاذورات وهذا ليس بشيء فان الخطايا ليست بأجسام ولا اعراض تقوم بالماء وليست مثل النجاسة الحقيقية من كل وجه وليس خروجها من البدن كخروج النجاسة الحقيقية حتى يلزم به تنجس الماء بل هو عبارة عن العفو والمغفرة ولو كانت الخطايا قاذورات لما جازت صلاة العصاة من المؤمنين وهي جائزة اجماعا بل هي مكفرة الخطايا قال اللّه تعالى ان الحسنات يذهبن السّيّئات وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر - رواه مسلم عن أبي هريرة وحديث ابن مسعود في رجل أصاب من امرأة قبلة فأخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فانزل اللّه وأقم الصّلاة طرفي النّهار الآية متفق عليه ولنا على طهارة الماء المستعمل أحاديث منها حديث جابر قال جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعودني وانا مريض لا عقل فتوضأ وصبّ وضوءه علىّ فعقلت وقلت يا رسول اللّه انما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض متفق عليه ومنها حديث السائب بن يزيد قال ذهبت بي خالتي إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت يا رسول اللّه