محمد ثناء الله المظهري
35
التفسير المظهرى
الراوي على خلاف ما رواه طعن الحديث قلنا أولا ان مفهوم الشرط ليس بحجة عند أبى حنيفة مطلقا وكذا عند الشافعي وغيره إذا خرج على طبق السؤال وثانيا بان القلة لفظ مشترك ليطلق على الكوز والجرة أيضا صغرت أو كبرت فيحمل حديث الأربعين على الصغيرة التي تساوى عشرون منها قلة واحدة كبيرة لدفع التعارض . فان قيل إذا كان القلة لفظا مشتركا بين الجرة والقربة والدلو ورأس الجبل وغير ذلك قال في القاموس القلّة بالضم أعلى الرأس والسنام والجبل أو كل شئ والجب العظيم والجرة العظيمة أو عامة أو من الفخار والكوز الصغير ضد . والتقييد بقلال هجر لم يثبت في الحديث الصحيح المرفوع وما رواه ابن عدي من حديث ابن عمر رض إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ ففي اسناده مغيرة بن صقلان وهو منكر الحديث فلا بد ان يترك العمل بالحديث ما لم يتبين المراد منه كما هو الحكم في المجمل ومن ثم قال الطحاوي هذا حديث صحيح لكنا تركنا العمل به لعدم علمنا بالقلتين قلنا قد ترجح أحد معانيه وهي قلال هجر بوجوه فوجب العمل به لان رأس الجبل وكذا أعلى الرأس والسنام غير مراد بالإجماع لان وصول الماء إلى رأس الجبلين في الارتفاع لا يتصور الا في البحر المحيط أو عند الطوفان وأعلى الرأس والسنام أيضا غير مراد للاجماع علا ان الماء أقل من ذلك القدر يصير كثيرا فوجب الانصراف إلى الأواني وبعد الانصراف إلى آلاء انى ترجح قلال هجر بوجوه أحدها كثرة استعمال العرب لفظ القلة بهذا المعنى في أشعارهم كذا قال أبو عبيدة في كتاب الطهور قال البيهقي قلال هجر كانت مشهورة عندهم ولهذا شبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل أذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر . ثانيها ان قلال هجر أكبرها كذا قال الأزهري فجعل الشارع الحد مقدرا بالعدد يدل على أن المراد بها أكبرها لأنه لا فائدة في تقديرها لقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة . ثالثها ان الكبيرة ان كانت مرادة فذاك وان كانت الصغيرة مرادة فعدم تنجس الماء عند البلوغ قدر القلتين الكبيرتين أولى للقطع لوجود الصغيرة في الكبيرة فحملنا القلتين على الكبيرتين احتياطا وبه يحصل التقن واللّه اعلم فان قيل قد ضعّف حديث القلتين الحافظ ابن عبد البر والعاصي إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن الولي المالكيون قال ابن عبد البر ما ذهب اليه الشافعي مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ولان القلتين لم يوقف على مبلغهما في اثر ثابت والا اجماع قلنا أقوالهم اجمالات للأسئلة المتقدمة ولم يقل أحد بتضعيف واحد من رواته فإنهم